المقداد السيوري

363

كنز العرفان في فقه القرآن

الفقير إلى المكتسب وغيره . 5 - لا تؤخذ الجزية من النساء والصبيان لأنّهم ليسوا من أهل القتال وهل تؤخذ من الشيوخ ؟ قيل نعم للاستسعاد ( 1 ) برأيهم وقيل لا ، لعجزهم عن القتال والأوّل أنسب . 6 - اختلف في معنى : « عَنْ يَدٍ » قيل أن يعطوها نقدا لا نسية كما يقال بعته يدا بيد أي نقدا بنقد وقيل أن يعطوها بأيديهم لا بنائب فإنّه أنسب بذلَّتهم وهو أقرب وقيل عن قدرة وقهر لكم عليهم وقيل اليد هنا النعمة أي عن إنعام لكم عليهم بقبول الجزية منهم وإقرارهم على دينهم . 7 - « وهُمْ صاغِرُونَ » من الصغار وهو الذلَّة والواو للحال أي يعطونها حال ذلَّتهم قيل هو أن يدفع ويقهر بحيث تظهر ذلَّته وقيل أن يجيء ماشيا يسلَّمها وهو قائم والآخذ جالس ويقال له أدّ الجزية وأنت صاغر ويصفع على قفاه صفيعة . وقال فقهاؤنا : إنّه التزام أحكام الإسلام وأن تجري عليهم وأن لا يقدّر الجزية عليهم فيوطَّنوا أنفسهم على حال وقيل أن يأخذهم بما لا يطيقون حتّى يسلموا وقال الصادق عليه السّلام « إنّ اللَّه تعالى يقول : « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ » وللإمام أن يأخذهم بما لا يطيقون حتّى يسلموا وإلَّا كيف يكون صاغرا وهو لا يكترث بما يؤخذ منه » ( 2 ) . 8 - قال أبو حنيفة تؤخذ الجزية عن كلّ كافر حربيّا كان أو ذمّيا عابد وثن أو عابد كوكب إلَّا من مشركي العرب لقوله عليه السّلام لأهل مكَّة « هل لكم في كلمة إذا قلتموها ذلَّت ( 3 ) لكم العرب وأدّت إليكم العجم الجزية » ( 4 ) وعند الشافعيّ لا تؤخذ من مشركي العجم وعند أصحابنا إنّما تؤخذ من اليهود والنصارى والمجوس .

--> ( 1 ) للاستعانة ، خ . ( 2 ) تفسير القمي ص 264 . ( 3 ) دانت ، خ . ( 4 ) قاله صلَّى اللَّه عليه وآله حين اجتمع أبو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش عند أبي طالب في مرضه فقالوا ان ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول فلو بعثت إليه فنهيته فبعث إليه فجاء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فدخل البيت وبينهم وبين أبى طالب قدر مجلس فخشي أبو جهل ان جلس إلى أبى طالب أن يكون ارق عليه فوثب وجلس في ذلك المجلس فلم يجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مجلسا قرب عمه وجلس عند الباب . فقال له أبو طالب عليه السلام أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك يزعمون إنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول . قال فأكثروا عليه من القول وتكلم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فقال : « أو هل لهم في كلمة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدى إليهم بها العجم الجزية » ففزعوا لكلمته ولقوله فقال القوم نعم وأبيك عشرا فما هي ؟ قال : لا إله إلا اللَّه ، فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون : أجعل الآلهة إلها واحدا ان هذا لشيء عجاب الآية راجع الدر المنثور ج 5 ص 295 . البحار ج 18 ( من طبعة دار الكتب ) ص 238 نقلا من روضة الكافي . فراجع .