المقداد السيوري
341
كنز العرفان في فقه القرآن
على الأعيان إلَّا عن سعيد بن المسيّب وله شروط وأحكام تذكر في كتب الفقه والمقصود هنا ذكر آيات تتعلَّق به وهي أنواع : * ( النوع الأول ) * * ( في وجوبه ) * وفيه آيات : الأولى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ والله يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( 1 ) . كتب بمعنى وجب وفرض والكره بضمّ الكاف وفتحها مصدر بمعنى المكروه كاللَّفظ بمعنى الملفوظ لا أنّه كالخبز بمعنى المخبوز لأنّ الخبز بضمّ الخاء اسم لا مصدر وإنّما المصدر بفتح الخاء وإنّما كان القتال مكروها لأنّه على خلاف الطبع [ وكلَّما كان على خلاف الطبع ] فهو مكروه ولهذا استحقّ عليه الثواب قال [ النبي ] صلَّى اللَّه عليه وآله : « حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النار بالشّهوات » ( 2 ) . قوله « وعسى أن تكرهوا شيئا » إلى آخره لا شكّ أنّ نسبة الشارع إلى المكلَّف كنسبة الطبيب إلى المريض وكما أنّ ما يأمر به الطبيب مكروه له وما ينهاه عنه محبوب له كذلك الشارع بالنسبة إلى نفس المكلَّف ولذلك علَّل سبحانه بقوله : « واللَّه يعلم وأنتم لا تعلمون » . إذا عرفت هذا فهنا أحكام : 1 - أنّه واجب على الكفاية للأصل ولإجماع الصحابة وغيرهم ولانتفاء
--> ( 1 ) البقرة : 216 . ( 2 ) ومثله في نهج البلاغة الخطبة 174 .