المقداد السيوري

321

كنز العرفان في فقه القرآن

* ( النوع الثالث ) * * ( في أشياء من أحكام الحج وتوابعه ) * وفيه آيات : الأولى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ الله مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 1 ) . هنا فوائد أربع : 1 - أنّه خاطب المؤمنين وإن كان التكليف عامّا لأنّهم القابلون لذلك المنتفعون به بأنّه يبلوهم أي يختبرهم ليتميّز مطيعهم من عاصيهم واللَّام للابتداء أو التأكيد : « بِشَيْءٍ مِنَ » جنس : « الصَّيْدِ » ومن هنا للبيان كما ابتلي قوم موسى بتحريم صيد السمك يوم السبت ثمّ إنّه كان يجيئهم ذلك اليوم حتّى يدخل بيوتهم فإذا خرج السبت لم يبق منه شيء وكما ابتلي قوم طالوت بالنهر . 2 - أنّ ذلك الصيد المبتلى به ليس بعيدا عنهم ولا ما يصعب عليهم تناوله فانّ ذلك ممّا لا فائدة في الاختبار به كما لا يبتلي [ اللَّه ] العنّين بالحسناء والأخشم ( 2 ) بلذيذ الرائحة بل بما هو قريب منهم تناله أيديهم ورماحهم وكان قد كثر الصيد عندهم بالحديبية وهم محرمون بحيث يدخل في أمتعتهم حتّى كانوا يتمكَّنون من قبضه بأيديهم وقيل المراد بما تناله أيديهم الصغار ورماحهم الكبار عن الصادق عليه السّلام وابن عباس وقيل ( 3 ) بل الأوّل صيد الحرم لأنسه بهم والثاني صيد الحلّ لنفوره عنهم . 3 - أنّ ذلك الابتلاء ليس عبثا لصيانة أفعال الحكيم عن ذلك كما دلّ عليه

--> ( 1 ) المائدة : 94 . ( 2 ) الأخشم : من لا يكاد يشم شيئا لسدة في خياشيمه . ( 3 ) عنى بالأول ، خ ل .