المقداد السيوري
312
كنز العرفان في فقه القرآن
1 - السعي عندنا واجب وركن من تركه عمدا بطل حجّه وبذلك قال مالك والشافعيّ لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « قال اسعوا فإنّ اللَّه كتب عليكم السعي » ( 1 ) ولنصوص أهل البيت عليهم السّلام وقال أبو حنيفة واجب غير ركن وقال جماعة من المفسّرين والفقهاء هو سنّة لظاهر العبارة فإنّ رفع الجناح لا يستلزم الوجوب لأنّه أعمّ منه والعامّ لا يستلزم الخاصّ قلنا علم الاستلزام من بيان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وبيان أهل بيته عليهم السّلام . 2 - السعي سبعة أشواط من الصفا إلى المروة شوط وبالعكس وقال قوم من الصفا إلى الصفا شوط كما أنّ الطواف بالبيت من الحجر إلى الحجر شوط وهو باطل لعدم النصّ في بيانه عليه السّلام . 3 - يجب البدأة بالصّفا وإن كانت الواو لا يفيد ترتيبا لكن لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « ابدؤا بما بدء اللَّه به » ( 2 ) ولأنّه هكذا فعل في بيانه فيكون واجبا . 4 - قيل في قوله تعالى : « ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً » أي زاد في السعي بينهما بعد إتيانه بالواجب وليس بشيء لأنّه لم يرد استحباب السعي ابتداء بل إذا زاد شوطا سهوا استحبّ له إكمال أسبوعين وحينئذ يكون المراد به من تطوّع بالحجّ أو العمرة بعد الإتيان بالواجب أو يكون المراد به الصعود على الصفا وإطالة الوقوف عليه فقد ورد ( 3 ) أنه يستحبّ الوقوف عليه قدر قراءة سورة البقرة في ترتيل وروي أنّه يورث الغنى وقال بعضهم إنّه على إطلاقه أي أيّ خير كان من القربات : « فَإِنَّ الله » تعالى : « شاكِرٌ » أي مجاز على الشكر بأضعافه من الثواب : « عَلِيمٌ » بقدر ما يجب إيصاله من الجزاء . الثامنة : « والْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ الله لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ
--> ( 1 ) مجمع الزوائد ج 3 ص 347 . ( 2 ) الدر المنثور ج 1 ص 160 . ( 3 ) راجع الكافي ج 4 ص 431 .