المقداد السيوري

284

كنز العرفان في فقه القرآن

ولأهل المدينة مسجد الشجرة ( 1 ) وعند الضرورة ( 2 ) . . .

--> ( 1 ) اختلف عبارات الأصحاب في تعيين الميقات المذكور وأنه هل هو نفس المسجد أو مكان فيه المسجد ، وكذلك الاخبار ففي عدة منها أنه ذو الحليفة ( وهي ح 1 و 2 و 5 و 6 و 8 من ب 1 من أبواب المواقيت للوسائل ) وفي جملة منها أنه مسجد الشجرة ( وهي ح 3 و 4 و 11 و 12 و 13 ) وفي بعضها أنه نفس الشجرة ( وهي ح 7 و 9 ) وعلى كل فالأحوط كما اختاره المصنف الاقتصار على المسجد كيف ولسان كثير من الاخبار المعينة للمسجد لسان التفسير لذي الحليفة ففي ح 3 و 11 و 12 ، أنه صلى الله عليه وآله وقت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة ، وكذا في ح 7 أنه الشجرة فهي حاكمة أو واردة على ما فيه تعيين ذي الحليفة من دون ذكر المسجد . وأما أخبار أهل السنة ففيها ذكر ذي الحليفة ( انظر نيل الأوطار ج 4 ص 310 - 312 ) ثم ذو الحليفة على ما في تهذيب الأسماء واللغات للنووي بضم الحاء المهملة وفتح اللام واسكان الياء المثناة من تحت وبالفاء قال : وهو على نحو ستة أميال من المدينة : وقيل : سبعة وقيل أربعة ، وفي شرح مسلم لعياض : ذو الحليفة ماء لبني جشم وربما اشتبه هذا بالحليفة على لفظ الميقات وهي موضع بين حاذة وذات عرق من تهامة أو بحليفة بفتح الحاء وكسر اللام وبالقاف وهي منزل على اثنى عشر ميلا من المدينة بينها وبين ديار بني سليم أو اشتبه بحليفة مثل الذي قبله ، إلا أنه بالفاء ، وهو جبل بمكة يشرف على أجيال ذكرهن عن الحازمي انتهى ما أردنا نقله عن تهذيب الأسماء . ( 2 ) وهذا هو الحق وعليه المشهور من عدم جواز تأخير الاحرام من ذي الحليفة بغير ضرورة ، وبه الاخبار ناطقة مصرحة ( راجع الوسائل ب 6 و 8 وغيرهما من أبواب المواقيت ) مضافا إلى ما يستفاد من الاخبار المعينة لذي الحليفة أو مسجد الشجرة لأهل المدينة . وعن الجعفي وابن حمزة جواز الاحرام من الجحفة اختيارا ولعله يستدل لهما أولا بصحيح علي بن رئاب ( ب 1 من أبواب المواقيت ح 5 ) وفيه : وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة ، ويحمل على كون الجحفة ميقاتا اضطراريا - وثانيا بصحيح معاوية بن عمار ( ب 6 من أبواب المواقيت ح 1 ) أنه سأل أبا عبد الله عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة فقال لا بأس ويحمل على كون الرجل الذي أحرم من الجحفة من متوطني المدينة ويكون وجه السؤال توهم أن سكان المدينة لابد أن يحرموا من ذي الحليفة وثالثا بصحيح الحلبي ( ب 6 من أبواب المواقيت ح 3 ) : سألت أبا عبد الله عليه السلام من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة فقال من الجحفة ولا يجاوز الجحفة الا محرما . ومورده كما ترى من جاوز الشجرة ، وليس فيه تعرض للمنع من مجاوزتها بدون احرام . وما في خبر أبي بكر الحضرمي ( ح 5 من ذلك الباب ) عن أبي عبد الله عليه السلام : « وقد رخص رسول الله لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة » ظاهر في حصر الرخصة للمريض والضعيف ونفي الرخصة لغيرهما .