المقداد السيوري
280
كنز العرفان في فقه القرآن
--> = أهملوها تسقط عن الحجة بل كاد أن تكون خلافا للاتفاق . وفي بعض الروايات : ان أول العقيق بريد البعث ففي الوسائل ب 2 من أبواب المواقيت ج 2 عن أبي عبد الله عليه السلام قال أول العقيق بريد البعث وهو دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا بريدان . قال العلامة المجلسي في ج 3 مرآة العقول ص 285 ان في بعض النسخ البغث بالغين المعجمة وهو غير مذكور في كتب اللغة وصحح بعض الأفاضل البعث بالعين المهملة بمعنى الجيش ، قال لعله كان موضع بعث الجيوش وقرأ المسلح بالحاء المهملة أي الموضع الذي يترتب فيه السلاح . انتهى كلامه . قلت : البغث بالغين المعجمة مذكور في كتب المعاجم كمراصد الاطلاع ومعجم البلدان إلا أنه لا ينطبق على العقيق فإنه وبغيت مصغرا اسم واد في ظهر خيبر والأبغث المكان الذي فيه رمل ، وقال في مجمع البحرين ويحكى ضبطه عن العلامة بريد النغب بالنون قبل الغين المعجمة والباء الموحدة أخيرا وهو خلاف ما اشتهر من الرواية . ثم البريد على ما في النهاية لابن الأثير كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل وأصلها « بريده دم » أي محذوف الذنب لان بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة فأغربت وخففت ثم سمى الرسول الذي يركبه بريدا والمسافة التي بين السكتين بريدا والسكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أوقبة أو رباط وكان يرتب في كل سكة بغال وبعد ما بين السكتين فرسخان وقيل أربعة فراسخ انتهى ما في النهاية وعلى كل فالظاهران الاحرام منه قبل العقيق خلاف الاحتياط . وفي رواية آخر العقيق أوطاس ( راجع الوسائل ب 2 من أبواب المواقيت ح 1 ) وأوطاس جمع وطس كأجبال جمع جبل من قولهم وطست الشيء أو طسه إذا وطئته وطئا شديدا سمى المكان بذلك لأنه موطأ ملين وهو كما في معجم البلدان اسم واد في بلاد هوازن كانت فيه وقعة حنين للنبي صلى الله عليه وآله ببني هوازن ، وقال ابن شبيب الغوري من ذات عرق إلى أوطاس وأوطاس على نفس الطريق ونجد من حد أوطاس إلى القريتين وعلى كل فلعل التأخير إلى أوطاس مخالف للاجماع وورد أيضا انه ليس من العقيق انظر الوسائل ب 2 من أبواب المواقيت ح 7 . وفي رواية يونس بن عبد الرحمن أنه قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : أنا نحرم من طريق البصرة ولسنا تعرف جد عرض العقيق فكتب أحرم من وجرة ( المصدر ح 4 ) وقال في المراصد : وجرة بالفتح ثم السكون منزل في طريق مكة من البصرة أربعون ميلا ليس بينهما منزل فهو مربى للوحش ، وقبل حرة ليلى ووجرة والسى مواضع قرب ذات عرق ببلاد سليم دون مكة بثلاث ليال وقيل هي بإزاء الغمر التي على جادة الكوفة منها يحرم أكثر الناس وهي سرة نجد ستون ميلا لا تخلو من شجر ومرعى ومياه والوحش فيها كثير وقيل هو من تهامة . وأما أهل السنة : فقال ابن قدامة في المغني ج 3 ص 257 فأما ذات عرق فميقات أهل المشرق في قول أكثر أهل العلم وهو مذهب مالك وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال ابن عبد البر اجمع العلم عن أن احرام العراق من ذات عرق احرام من الميقات وروى عن أنس انه كان يحرم من العقيق واستحسنه الشافعي وكان الحسن بن صالح يحرم من الربذة وروى ذلك عن خصيف والقاسم بن عبد الرحمن وقد روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله وقت لأهل المشرق العقيق قال ابن عبد البر : العقيق أولى وأحوط من ذات عرق وذات عرق ميقاتهم باجماع . انتهى ما أردنا نقله من المغني .