المقداد السيوري

267

كنز العرفان في فقه القرآن

6 - أنّه تعالى ذكر في الآية [ أمورا ] من التوكيد لأمر الحجّ ما لم يذكره في غيرها من وجوه الأوّل إيراده بصيغة الخبر الثاني إيراده في صورة الاسميّة الثالث إيراده على وجه يفيد أنّه حقّ للَّه في رقاب الناس الرابع تعميم الحكم أوّلا ثمّ تخصيصه وهو كإيضاح بعد إبهام وتثنية وتكرار للمراد فهو أبلغ من ذكره مرّة واحدة الخامس تسمية ترك الحجّ كفرا من حيث إنّه فعل الكفرة وأنّ تركه من أعظم الكبائر ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله « فليمت » الخبر ، السادس ذكر الاستغناء فإنّه في هذا الموضع يدلّ على شدّة المقت والخذلان وعظم السخط السابع قوله : « عَنِ الْعالَمِينَ » ولم يقل عنه لما فيه من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان لأنّه إذا استغنى عن العالمين فقد استغنى عنه لا محالة ولأنّه يدلّ على الاستغناء الكامل فكان أدلّ على السخط . 7 - روى محمّد بن الفضيل « عن الكاظم عليه السّلام في قوله : « هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا » ( 1 ) أنّهم الَّذين يتمادون بحجّ الإسلام ويسوّفونه ( 2 ) وروى معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : « ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » المراد من تحتّم عليه الحجّ ولم يحجّ [ أعمى أي ] أعمى عن طريق الخير » ( 3 ) وقيل في قوله تعالى : « فَفِرُّوا إِلَى الله » ( 4 ) أنّه أمر بالحجّ أي حجّوا إلى بيت اللَّه وفيه دليل على أنّ الحجّ كفّارة للذنوب أي ففرّوا إلى اللَّه من ذنوبكم .

--> ( 1 ) الكهف : 104 . ( 2 ) لم نعثر عليه . نعم روى محمد بن الفضل قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : « ومَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا » ( الاسراء : 72 ) فقال : نزلت فيمن سوف الحج حجة الإسلام وعنده ما يحج به ، فقال : العام أحج ، العام أحج ، حتى يموت قبل أن يحج . ( راجع الوسائل ب 6 من أبواب وجوب الحج ح 8 تفسير العياشي ج 2 ص 305 ) . ( 3 ) الوسائل ب 6 من أبواب وجوب الحج ح 2 والآية في طه : 124 . ( 4 ) الذاريات : 50 .