المقداد السيوري
265
كنز العرفان في فقه القرآن
والجواب بالمنع من صحّة السند ( 1 ) وبتقدير صحّته نحملها على أن يبقى له ما يمون به عياله لذهابه وإيابه والأقوى الأوّل لظاهر الآية ولروايات كثيرة عن الباقر والصادق عليهما السّلام ولمراعاة جانب الاحتياط . فائدة : لا يشترط عندنا ملك الزاد والراحلة بل التمكَّن من الانتفاع بهما فلو بذل له باذل وجب عليه لصدق الاستطاعة ( 2 ) في حقّه وقال أبو حنيفة وأحمد و
--> ( 1 ) قلت : لا إشكال في السند مع اعتماد القوم به وقد رواه المشايخ الثلاثة إلا أن مفاده ليس إلا نفقة العيال حال السفر مع أن منصرف الحديث صورة العجز على نحو يؤدى إلى الهلاك . وفي المسئلة حديث آخر أخرجه في الوسائل ب 9 من أبواب وجوب الحج ح 4 عن الخصال رواه عن الأعمش عن الصادق عليه السّلام في تفسير السبيل بأنه هو الزاد والراحلة وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه من بعد حجه . ولا يخفى عليك انه مع قطع النظر عن السند ( وان كان السند عندي لا يخلو من قوة ) مجمل من حيث المدة وانها سنة أو أقل أو أكثر ، ومن حيث الكم وأنه قليل أو كثير ، وحمله على ما لا بد منه عند الرجوع بقرينة دليل نفى الحرج رجوع إلى الدليل المذكور . وفي مجمع البيان أيضا أن المروي عن أئمتنا أنه الزاد والراحلة ونفقة من تلزمه نفقته والرجوع إلى الكفاية اما من مال أو ضياع أو حرفة . ذكره في الوسائل ب 9 من أبواب وجوب الحج الرقم 5 ، ولا يخفى عليك أن عده من قسم الخبر لا يخلو عن اشكال لظهوره في كونه من باب بيان المضمون بحسب فهم الناقل فهو أشبه بالفتوى من الخبر ولا سيما مع تفرده في نقل ذلك دون غيره من أئمة الحديث . فالأقوى ما اختاره المصنف وفاقا لابن إدريس والمحقق والعلامة نعم ان كان مراد القائلين باعتبار الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة ( كالشيخين والحليين وابني حمزة وسعيد وعدة من العلماء ) المعنى الذي يقتضيه دليل نفى الحرج فهو في محله وان كان مرادهم المعنى الذي يظهر من نفس الكلام فلا دليل عليه بل إطلاق أدلة الوجوب ينفيه . ( 2 ) ويشهد له جملة من النصوص كصحيح محمد بن مسلم المرادي في كتاب التوحيد : وسألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » قال : يكون له ما يحج به ، قلت فمن عرض عليه الحج فاستحيى ؟ قال : هو ممن يستطيع ، انظر الوسائل ب 10 من أبواب وجوب الحج .