المقداد السيوري

263

كنز العرفان في فقه القرآن

مطعما ومشربا حتّى يخرج وبه قال أبو حنيفة خلافا للشافعيّ وعن الباقر عليه السّلام « من دخله عارفا بجميع ما أوجبه اللَّه عليه كان آمنا في الآخرة من العذاب الدائم » ( 1 ) . قوله « وللَّه » أي هو حقّ له على المستطيع منهم . قوله : « فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » لمّا ذكر أنّه حقّ له أوهم أنّ ذلك للحاجة إليه فأزال ذلك الوهم بذكر الاستغناء وهذا البحث بطوله وإن لم يكن من الفقه لكنّه نافع فيه . * ( البحث الثاني ) * قوله « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » هنا مسائل : 1 - « عَلَى النَّاسِ » عامّ أبدل منه : « مَنِ اسْتَطاعَ » بدل البعض من الكلّ وهو عامّ للذكور والإناث والخناثى ، خصّ بمنفصل إمّا عقلا وهو اشتراط الفهم للخطاب لاستحالة تكليف غير الفاهم أو نقلا وهو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « رفع القلم عن ثلاثة عن الصبيّ حتّى يبلغ والمجنون حتّى يفيق والنائم حتّى ينتبه » ( 2 ) فخرج حينئذ الصبيّ والمجنون عن الوجوب ولمّا كان العبد محجورا عليه لا قدرة له على التصرّف في نفسه لم يكن مستطيعا فخرج أيضا من العموم . 2 - لم نسمع خلافا في أنّ تخلية السرب واتّساع الزمان والسلامة من المرض المانع من السفر شروط في الاستطاعة فلا يجب على فاقد واحد منها لعدم استطاعته . 3 - ورد في الحديث عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه فسّر الاستطاعة بالزاد والراحلة

--> ( 1 ) أرسل مضمونه في المجمع ج 2 ص 478 والروايات بمضمونها في تفسير العياشي ج 1 ص 190 . ( 2 ) السراج المنير ج 2 ص 317 من حديث عائشة وعمر ، وأخرجه في الوسائل عن الخصال ب 4 من أبواب مقدمة العبادات ح 11 وفي مستدركة عن دعائم الإسلام ج 1 ص 7 .