المقداد السيوري

244

كنز العرفان في فقه القرآن

جهة النفقة ولو من سهم الفقراء كاعطائهما ما يحتاجان إليه في طلب علم أو فعل عبادة زائدا عن قدر حاجتهما أو في مؤنة الزواج إذ لا يجب إعفاف الوالد والوجه حملها على العموم فيدخل الواجبة وغيرها من مندوبات الصدقات وواجبات النفقات وصلة الأرحام وغير ذلك وفي الآية إشارة إلى استحباب تخصيص القرابة [ بالإنفاق ] والخير هنا المال أيضا . وهنا سؤال وهو أنّه سئل عمّا ينفق وأجاب بالمنفق عليهم والجواب قيل : إنّه من باب المغالطة وهو حمل كلام السائل على غير مطلوبه تنبيها على أنّه أولى به والأولى في الجواب هو أنّ سؤالهم لم يكن عن مطلق الإنفاق بل عن إنفاق المال النافع في الآخرة فالنافع هو فضل المسؤول عنه فأجاب بملزوم الفضل وهو أن يكون الإنفاق على المذكورين . الرابعة : « ويَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » ( 1 ) . عن الصادق عليه السّلام « أنّ العفو هو الوسط من غير إسراف ولا إقتار » ( 2 ) وعن الباقر عليه السّلام « ما فضل عن قوت السنة قال ونسخ ذلك بآية الزكاة » ( 3 ) وعن ابن عبّاس ما فضل عن الأهل والعيال أو الفضل عن الغنى وقيل هو أفضل المال وأطيبه . وقرئ العفو بالرفع على الخبريّة أي الَّذي ينفقونه هو العفو وقرئ بالنصب على المفعوليّة أي أنفقوا العفو . روي أنّ رجلا أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ببيضة من ذهب أصابها في بعض الغزوات فقال خذها منّي صدقة فأعرض عنه فأتاه من جانب آخر [ فقال له مثله ] فأعرض عنه ، ثمّ أتاه من جانب آخر [ فقال له مثله ] فأعرض عنه ثمّ قال له هاتها مغضبا فأخذها وحذف بها حذفا لو أصابته لشجّته أو عقرته ثمّ قال يجيء أحدكم بماله كلَّه فيتصدّق

--> ( 1 ) البقرة : 219 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 106 مجمع البيان ج 2 ص 316 . ( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 106 مجمع البيان ج 2 ص 316 .