المقداد السيوري
207
كنز العرفان في فقه القرآن
تركه ويؤيّده مع ما تقدّم قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « ليس من البرّ الصيام في السفر » ( 1 ) وهو مذهب أصحابنا الإماميّة وقال الباقون إنّه رخصة واختلفوا فقيل الصوم أفضل وقيل الفطر أفضل واختلف في القضاء هل هو متتابع أم لا قال بعضهم بتتابعه ويروى عن عليّ عليه السّلام والشعبيّ وعن ابن عمر يقضى كما فات متتابعا وقرأ أبيّ « أخر متتابعات » والأكثر على التخيير بين التفريق والمتابعة وهو الأصحّ لعدم
--> ( 1 ) رواه في الوسائل ب 1 من أبواب من يصح منه الصوم ح 10 و 11 . واما من طرق أهل السنة فتراه في الحديث الثالث من تيسير الوصول إلى جامع الأصول في إباحة الفطر وأحكامه ج 2 ص 312 عن جابر ، وفيه أخرجه الخمسة إلا الترمذي ، واللفظ فيه : أن تصوموا ، وفي لفظ : الصوم . ورواه في المنتقى باب الفطر والصوم في السفر الحديث الثالث كما في نيل الأوطار ج 4 ص 235 عن جابر ، وقال إنه متفق عليه . ورواه أيضا في سنن ابن ماجة الرقم 1664 عن كعب بن عاصم والرقم 1665 عن ابن عمر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . ورواه في الجامع الصغير الرقم 7667 ( راجع ج 5 ص 381 من الفيض القدير ) عن مسند أحمد والبخاري ومسلم وأبى داود والنسائي عن جابر وابن ماجة عن ابن عمر وجعل عليه رمز الصحة ، ونقل المناوي عن السيوطي القول بتواتر الحديث . وذكره ابن هشام في المغني في الوجه الرابع من وجوه « أم » رواية النمر بن تولب : ليس من امبرامصيام في امسفر ، قال الشمنى في حاشيته أخرج هذا الحديث أحمد في مسنده والطبراني في الكبير من طريق كعب بن عاصم ورجاله رجال الصحيح ، قال الأزهري والوجه أن لا يثبت الألف في الكتاب لأنها ميم جعلت كالألف واللام . قالوا إن مورده انه صلَّى اللَّه عليه وآله رأى رجلا قد ظلل عليه فقال ما به ؟ قالوا صائم فقال ذلك ، فهو في حق من شق عليه ، قلنا لو سلم فالعبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب كما اعترف به ابن دقيق العبد ، قالوا : نفى البر لا يستلزم نفى صحة الصوم قلنا : إذا لم يكن برا لم يتعلق به أمر فيفسد ، وتأويلهم بآباء الرخصة كما فعله الشافعي أو كون المراد الكامل الذي هو أعلى مراتب الصوم كما فعله غيره تعسف ظاهر لا احتياج عليه . ثم إن في المسئلة حديثا آخر ذكره في المنتقى كما في ج 4 ص 236 من نيل الأوطار ، وقد قال إنه متفق عليه : عن ابن عباس ان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله خرج من المدينة ومعه عشرة آلاف وذلك على رأس ثمانين ونصف من مقدمه المدينة فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى إذا بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد أفطر وأفطروا ، وانما يؤخذ من أمر رسول اللَّه بالآخر فالآخر ، وهذا الحديث حجة عليهم لما استندوا إليه من أخبارهم على جواز الصوم فإنها لو صحت فإنما كان قبل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : ليس من البر الصيام في السفر ، وقيل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله عن الصائمين في السفر أولئك العصاة أولئك العصاة وحسبنا حجة لوجوب الإفطار في السفر كتاب اللَّه وقد تقدم وجوه الاستدلال بالآية . أقول : وفي مجمع الزوائد ج 3 ص 159 - 161 روايات ننقل بعضها لمزيد الفائدة قال : وعن بشر بن حرب قال سألت ابن عمر ما تقول في الصوم في السفر قال تأخذ إن حدثتك ؟ قلت نعم ، قال كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا خرج من هذه المدينة قصر الصلاة ولم يصم حتى يرجع ، رواه أحمد وبشر فيه كلام وقد وثق . أقول : الظاهر من الحديث أنه كان هناك مانع من الأخذ بقوله اما من الحكام واما من العامة ولذا قال : « تأخذ إن حدثتك ؟ » وفيه طعن على أحاديث تتضمن صوم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما لا يخفى . قال : وعن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ليس من البر الصيام في السفر . رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط وفيه رجل لم يسم . وعن كعب بن مالك الأشعري وكان من أهل السقيفة قال سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول ليس من أم بر أم صيام فم سفر ، قلت رواه النسائي وابن ماجة من حديثه أيضا الا أنه قال ليس من البر الصيام في السفر ، رواه أحمد والطبراني في الكبير ، ورجال أحمد رجال الصحيح . وعن ابن عباس ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ليس من البر الصيام في السفر رواه البزار والطبراني في الكبير ورجال البزار رجال الصحيح ، وعن عبد اللَّه بن عمر وقال : سافر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فنزل بأصحابه وإذا ناس قد جعلوا عريشا على صاحبهم وهو صائم فمر بهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال ما شأن صاحبكم أوجع ؟ قالوا لا يا رسول اللَّه ولكنه صائم وذلك في يوم حرور فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا بر أن يصام في سفر ، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح ، وعن عمار بن ياسر قال أقبلنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من غزوة فسرنا في يوم شديد الحر فنزلنا في بعض الطريق فانطلق رجل منا فدخل تحت شجرة فإذا أصحابه يلوذون به وهو مضطجع كهيئة الوجع فلما رآهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال ما بال صاحبكم ؟ قالوا صائم فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليس من البر أن تصوموا في السفر عليكم بالرخصة التي أرخص اللَّه لكم فاقبلوها . رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن . قال : وعن أم الدرداء - قال عبد الواحد لا أعلمه إلا عن أبي الدرداء - قال قال رسول اللَّه : ليس من البر الصيام في السفر ، ورجاله رجال الصحيح . وعن معاوية أنه قال ليس من السنة الصوم في السفر ، وفيه من لم أعرفه . قال : وعن أبي الفيض قال خطبنا مسلمة بن عبد الملك فقال لا تصوموا رمضان في السفر فمن صام فليقضه ، قال أبو الفيض فلقيت أبا قرصافة واثلة بن الأسقع فسألته فقال لوما صمت ثم صمت ما قضيته ، رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات . وعن أبي طعمة قال كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن إني أقوى على الصيام في السفر فقال ابن عمر إني سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول من لم يقبل رخصة اللَّه عز وجل كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة . رواه أحمد والطبراني في الكبير وإسناد أحمد حسن ، وعن عقبة بن عامر قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من لم يقبل رخصة اللَّه عز وجل كان عليه من الذنوب مثل جبال عرفة ، رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه رزيق الثقفي ولم أجد من وثقه ولا جرحه وبقية رجاله ثقات . قال : وعن ابن عمران النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال إن اللَّه تبارك وتعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، والبزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن ، وعن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ، رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني . أقول : الإفطار في السفر ، وصوم أيام أخر بعدد أيام السفر عزيمة على ما يدل عليه لفظ القرآن لا رخصة فمن أتى به في السفر خالف القرآن وأتى بما لم يؤمر به ولو قلنا بأنه رخصة وأتى به لم يتقبل منه ولم يثب عليه لان اللَّه يحب أن تؤتى رخصة فإذا أحب أن تؤتى رخصه وكان هو الإفطار لم يكن ليحب ضده وهو الصوم . فلا يكون مستحبا .