المقداد السيوري

200

كنز العرفان في فقه القرآن

كتب أي فرض عليكم والَّذين من قبلنا هم الأنبياء وأممهم من لدن آدم عليه السّلام إلى عهدنا : « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » أي تتّقون المعاصي فإنّ الصوم يكسر الشهوة كما جاء في الحديث عنه صلَّى اللَّه عليه وآله « من لم يستطع الباه فليصم فإنّ الصوم له وجاء » ( 1 ) أو لعلَّكم تنتظمون في زمرة المتّقين فانّ الصوم شعارهم وهنا فوائد : 1 - في قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » تنبيه على عدم الوجوب على الصبيّ والمجنون والمغمى عليه إذ الإيمان هو التصديق والإذعان بعد تصوّر الأطراف وذلك لا يحصل إلَّا من عاقل . 2 - حيث إنّ الصوم تشبّه بالملائكة وحسم لمادّة الشيطان وكسر للقوّة الشهوية الحيوانيّة ونصر للقوّة العاقلة الملكيّة كتب علينا كما كتب على الَّذين من قبلنا من الأنبياء والأمم الماضين . 3 - قيل إنّ النصارى كتب عليهم شهر رمضان فأصابهم موتان فزادوا عشرا قبله وعشرا بعده فصار صومهم خمسين يوما وقيل كان وقوعه في الحرّ الشديد أو البرد الشديد فشقّ عليهم في أسفارهم ومعايشهم فحوّلوه إلى الربيع وزادوا فيه عشرين يوما كفّارة للتحويل وعن الباقر عليه السّلام « إنّ شهر رمضان كان واجبا على كلّ نبيّ دون أمّته وإنّما وجب على أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله محبّة لهم » ( 2 ) . 4 - في قوله : « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » إشارة إلى أنّ التكاليف السمعيّة ألطاف مقرّبة إلى طاعات أخر وإلى اجتناب كثير من المعاصي كما قال : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ » ( 3 ) . 5 - فائدة إعلامنا بتكليف من قبلنا بالصوم إمّا تأكيد للحكم فإنّه إذا كان

--> ( 1 ) من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء . راجع صحيح البخاري ج 1 ص 326 . ( 2 ) الوسائل ب 1 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 3 . ( 3 ) العنكبوت : 45 .