المقداد السيوري

196

كنز العرفان في فقه القرآن

الفاتحة مطلقا وربّما فصّل أصحابنا بأنّ في الجهريّة الأولى ترك القراءة لما قلناه من الإنصات وأمّا الإخفاتيّة والجهريّة إذا لم يسمع ولا همهمة فيستحبّ قراءة الفاتحة وقيل بل يستحبّ الذكر في النفس تسبيحا أو تحميدا أو تهليلا أو تكبيرا وهو الأولى ويؤيده رواية زرارة عن أحدهما عليه السّلام « إذا كنت خلف إمامه تأتمّ به فأنصت وسبّح في نفسك » ( 1 ) يعني فيما [ لا ] يجهر به وإليه أشار في الآية التالية لهذه بقوله : « واذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وخِيفَةً » ( 2 ) . 2 - ينبغي لكلّ واحد من قارئ القرآن ومستمعه تخلية سرّه وتحزين قلبه والاستشفاء به من داء جهله وتفريطه وأن يجعل نفسه هي المخاطبة بجملة أوامره ونواهيه وأنّها المؤاخذة بوعيده والمرغَّبة بوعده . 3 - ينبغي ترك الكلام حينئذ واستشعار الذلَّة والخضوع وتصوّر عظمة المتكلَّم به وهو اللَّه تعالى وقراءته قائما وجالسا متأدّبا كالحاصل بين يدي ملك عظيم لا يشغل عنه شاغل وتحرّي الخلوة بقرائته فإنّها نعم العون على ذلك كلَّه . الحادية عشرة : « إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » ( 3 ) . حكم أصحابنا بوجوب السجود عند قراءة هذه الآية واستماعها وفي سماعها خلاف أحوطه الوجوب وكذا في حم عند قوله : « لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » ( 4 ) وآخر اقرأ : « واسْجُدْ

--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 2 ص 44 الرقم 134 . ( 2 ) الأعراف : 205 . ( 3 ) ألم السجدة : 15 . ( 4 ) فصلت : 37 .