المقداد السيوري
192
كنز العرفان في فقه القرآن
إلى علَّة وجوب أخذ السلاح والحذر وهو أنّه إذا لم تفعلوا يميلون عليكم ميلة واحدة أي يشدّون عليكم شدّة واحدة . 6 - في الآية ونزولها معجزة له صلَّى اللَّه عليه وآله وذلك أنّها نزلت والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بعسفان والمشركون بضجنان فتواقفوا فصلَّى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود فهمّ المشركون أن يغيروا عليهم فقال بعضهم إنّ لهم صلاة أخرى أحبّ إليهم من هذه يعنون [ بها ] صلاة العصر فأنزل اللَّه الآية المذكورة فصلَّى بهم صلاة العصر صلاة الخوف ( 1 ) . 7 - لمّا أمرهم بأخذ الحذر أو همهم أنّ العدوّ يوقع بهم ضررا لقوّة العدوّ [ أ ] وخداعه فأزال هذا الوهم بأنّ اللَّه يهينهم بسيف الإسلام فإنّه تعالى كثيرا ما يفعل الأشياء بأسبابها فقال : « إِنَّ الله أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً » . * ( نكتة ) * إن قلت : تعليق الأخذ بالحذر مجاز وبالأسلحة حقيقة فإن أراد أحدهما لم يجز الآخر وإن أرادهما فباطل لأنّهم منعوا من استعمال اللَّفظ في الحقيقة والمجاز معا قلت إنّما منعوه على وجه الحقيقة لا مطلقا فجاز إرادتهما معا مجازا أو يكون أحدهما منصوبا بالملفوظ والآخر بمقدّر على طريقة « علَّفتها تبنا وماء باردا ( 2 ) أراد وسقيتها .
--> ( 1 ) راجع مجمع البيان ج 3 ص 103 ، سنن أبي داود ج 1 ص 282 . ( 2 ) قد مر ذكر البيت في ص 14 وما قيل فيه وأن آخره حتى شتت همالة عيناها . وقال ابن عصفور : أنهم ذهبوا إلى أن الاسم الذي بعد الواو معطوف على الاسم الذي قبلها ويكون العامل في الاسم الذي قبل الواو قد ضمن في ذلك معنى يتسلط على الاسمين فيضمن علفتها معنى أطعمتها ، لأنه إذا علفها فقد أطعمها فكأنه قال أطعمتها تبنا وماء . وقد يقال أطعمت ماء ، قال اللَّه تعالى : « ومَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي » . وقائل البيت لم يعرف ونسبه بعضهم إلى ذي الرمة وليس في ديوانه واستشهد بالبيت في المغني كما مر ، والطبري ج 1 ص 114 عند تفسير الآية 7 من سورة البقرة وابن قتيبة في مشكل القرآن ص 165 باب الحذف والاختصاص وابن الأنباري في الإنصاف في المسئلة 84 من الخلاف بين البصريين والكوفيين في عامل الجزم في جواب الشرط ( ص 613 ) وابن قيم الجوزية في جلاء الافهام ص 330 والضبط فيه حتى غدت همالة ، والسيد المرتضى في المجلس 76 ، ونقل الشنقيطي في تذييله عليه انه روى البيت أيضا هكذا : حططت الرحل عنها واردا * علفتها تبنا وماء باردا وروى أيضا : مشت همالة ، وروى أيضا بدت والمعنى واحد قاله الدسوقي في حاشيته على المغني . وهمالة صيغة مبالغة من هملت عين فلان إذا أرسلت دمعها .