المقداد السيوري
1
كنز العرفان في فقه القرآن
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الَّذي أنزل ( 1 ) على عبده الكتاب لكلّ شيء تبيانا ، وجعله لتصديق نبوّته وتأييد رسالته معجزا وبرهانا ، فنزّله نورا وهدى وعبرة للعالمين ، وضمنه جوامع الكلم فكان تبصرة وذكري للعالمين ، وأخرس بفصاحته ألسنة العرب العرباء ( 2 ) وأبكم ببلاغته مصاقع ( 3 ) البلغاء والخطباء ، وأتقن تهذيبه وأحكم ترتيبه غاية الإحكام ، وصيّره دليلا وحجّة للحكَّام في اقتناص ( 4 ) الأحكام ، وعصم من تمسّك به
--> ( 1 ) قد اجتمعت التعدية بالهمزة وبالتضعيف في قوله تعالى : « نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وأَنْزَلَ التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ » . آل عمران 3 - وزعم الزمخشري ان بين التعديتين فرقا فقال : لما نزل القرآن منجما والكتابان جملة جيء بنزل في الأول وأنزل في الثاني ، وانما قال هو في خطبة الكشاف الحمد للَّه الذي أنزل القرآن كلاما مؤلفا منظما ، ونزله بحسب المصالح منجما ، لأنه أراد بالأول إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ( وهو الانزال المذكور في : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » - القدر - 1 وفي قوله تعالى : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » . البقرة 181 - واما قول القفال : ان المعنى أنزل في وجوب صومه أو الذي أنزل في شأنه فتكلف لا داعي إليه ) وبالثاني تنزيله من السماء الدنيا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نحو ما في ثلاث وعشرين سنة اه قاله ابن هشام في مغني اللبيب . ( 2 ) العرباء : الصرحاء الخلص من العرب . ( 3 ) مصاقع جمع مصقع كمنبر البليغ الذي لا يرتج عليه في الكلام والعالي الصوت ( 4 ) الاقتناص الاصطياد .