المقداد السيوري
188
كنز العرفان في فقه القرآن
يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ولْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ الله أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً » ( 1 ) . الطائفة أقلَّها واحد والسلاح اسم لما يدفع به الإنسان عن نفسه والجمع أسلحة كخمار وأخمرة وأخذ الحذر كناية عن شدّة الاحتراز عن العدوّ بالاستعداد له واللام في : « فَلْتَقُمْ » و : « لْيَأْخُذُوا » للأمر وهي ساكنة باتّفاق القرّاء وأصلها الكسر فسكنت استثقالا و : « أَنْ تَضَعُوا » موضعه إمّا نصب بنزع الخافض إي لا إثم عليكم في أن تضعوا فسقطت في بعمل ما قبلها ، أو جرّ بإضمار حرف الجرّ وقال : « طائِفَةٌ أُخْرى » ولم يقل آخرون وقال : « لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا » ولم يقل لم تصلّ فلتصلّ حملا للكلام تارة على اللَّفظ وأخرى على المعنى كقوله : « وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا » ( 2 ) ولم يقل اقتتلا . إذا تقرّر هذا فلنورد كيفيّة صلاة الخوف على ما قاله الفقهاء ثمّ نذكر ما في الآية من الفوائد فنقول : الخوف إذا انتهى إلى حال لا يمكن معها الاستقرار وإيقاع الأفعال بل إلى المسايفة والمعانقة صلَّى الناس فرادى بحسب إمكانهم كما تقدّم وإذا لم ينته إلى ذلك فقد ذكروا ثلاثة أنواع ( 3 ) :
--> ( 1 ) النساء : 101 . ( 2 ) الحجرات : 9 . ( 3 ) وذكر في التذكرة صورا أربع : هذه الثلاثة وأضاف إليها صلاة شدة الخوف . وفي شرح النووي على صحيح مسلم ج 5 ص 126 : وروى أبو داود وغيره وجوها أخر في صلاة الخوف بحيث يبلغ مجموعها ستة عشر وجها ( أقول تجدها في ج 1 من سنن أبي داود ص 281 إلى ص 287 وذكر ابن العربي في أحكام القرآن ص 491 أنها تبلغ أربعا وعشرين صفة ذكر نفسه ثمان صفات .