المقداد السيوري
173
كنز العرفان في فقه القرآن
حدّثك أنّه خطب وهو جالس فكذّبه ( 1 ) » وسئل ابن مسعود « أكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يخطب قائما قال أما تقرأ « وتَرَكُوكَ قائِماً » ( 2 ) » وروى معاوية بن وهب عن الصادق عليه السّلام « أوّل من خطب وهو جالس معاوية استأذن الناس في ذلك من وجع كان بركبتيه ثمّ قال عليه السّلام : الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة ثمّ لا يتكلَّم فيها قدر ما يكون فصلا بين الخطبتين » ( 3 ) . وعلى الثاني يمكن أن يستدلّ به على أنّ الجماعة في الجمعة شرط في الابتداء لا الاستدامة بمعنى أنّه لو انقضت الجماعة بعد عقد النيّة والتحريم لم تبطل صلاة الإمام وأتمّها جمعة ، وهو أحد قولي الشافعيّ ، وقال أبو حنيفة : إن كان بعد أن صلَّى ركعة أتمّها جمعة وإن كان قبل ذلك أتمّها ظهرا والحقّ الأوّل لانعقاد الصلاة فوجب إتمامها لتحقّق شرط الوجوب واشتراط الاستدامة منفيّ . هذا مع أنّ جعلها ظهرا إبطال لها وهو منفيّ بقوله تعالى : « ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » ( 4 ) . الرابعة : « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ » ( 5 ) . قد ذكرنا هذه الآية وذكرنا ما فيها من الأقوال وتركنا قولا واحدا إلى هنا وهو أنّ المراد بالنحر نحر البدن للتضحية والمراد بالصلاة صلاة العيد ، وأجمع
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 289 ، الدر المنثور ج 6 ص 221 وفيه أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن كعب بن عجرة انه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا فقال : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقد قال اللَّه : « وتَرَكُوكَ قائِماً » . ( 2 ) مجمع البيان ج 10 ص 289 ، الدر المنثور ج 6 ص 221 وفيه أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن كعب بن عجرة انه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا فقال : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقد قال اللَّه : « وتَرَكُوكَ قائِماً » . ( 3 ) الوسائل ب 16 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 . وروى عن موسى بن طلحة قال شهدت عثمان يخطب على المنبر قائما وشهدت معاوية يخطب قاعدا فقال اما إني لم أجهل السنة ولكني كبرت سني ورق عظمى وكثرت حوائجكم فأردت أن أقضي بعض حوائجكم قاعدا ثم أقوم فآخذ نصيبي من السنة راجع مجمع الزوائد ج 2 ص 187 . ( 4 ) القتال : 33 . ( 5 ) الكوثر : 2 .