المقداد السيوري
167
كنز العرفان في فقه القرآن
فلنجعل نحن [ لنا ] يوما نجتمع فيه بذكر اللَّه تعالى فقالوا : لليهود السبت وللنصارى الأحد فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلَّى بهم فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح لهم شاتا فتغدّوا وتعشّوا من شاة واحدة لقلَّتهم فأنزل اللَّه في ذلك : « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ » الآية فهي أوّل جمعة جمعت في الإسلام وأمّا أوّل جمعة جمعها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فهي أنّه لمّا قدم مهاجرا حتّى نزل قباء على بني عمرو بن عوف فأقام عندهم ثلاثا ثمّ خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامدا إلى المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم فنزل وخطب وجمع بهم فهي أوّل جمعة جمعها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الإسلام وفي الحديث أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « قال اعملوا أنّ اللَّه تعالى قد افترض عليكم الجمعة فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي ولهم إمام عادل استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع اللَّه شمله ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ألا ولا زكاة له ألا ولا حجّ له ألا ولا صوم له ألا ولا بركة له حتّى يتوب » ( 1 ) . إذا تقرّر هذا فهنا مسائل : 1 - الجمعة واجبة لا وجوبا مطلقا بل وجوبا مشروطا اتّفاقا من العلماء نعم اختلف في ذلك الشرط على أقوال مذكورة تفصيلا في كتب الخلاف ونحن نذكر المهمّ من ذلك فاعلم أنّه روى محمّد بن مسلم وأبو بصير عن الصادق عليه السّلام « أنّ اللَّه فرض في كلّ أسبوع خمسا وثلاثين صلاة منها صلاة واحدة واجبة على كلّ مسلم أن يشهدها إلَّا خمسة : المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبيّ » ( 2 ) وروى زرارة عن الباقر عليه السّلام قال « فرض اللَّه على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها اللَّه في جماعة وهي الجمعة ووضعها عن تسعة : الصغير و
--> ( 1 ) رواه الشيخ في الوسائل ب 1 من أبواب صلاة الجمعة عن رسالة الشهيد في صلاة الجمعة ( ص 61 ) تحت رقم 28 وأخرجه النوري في مستدرك الوسائل ج 1 ص 408 عن غوالي اللئالي ومجمع الزوائد ج 2 ص 170 عن الطبراني في الأوسط . ( 2 ) الوسائل ب 1 من أبواب صلاة الجمعة ح 14 .