المقداد السيوري

160

كنز العرفان في فقه القرآن

1 - ذكر الزمخشريّ وبعض الفقهاء واختاره المعاصر أنّ المراد بقوله : « لِذِكْرِي » أي لذكر الصلاة بعد نسيانها لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلَّها إذا ذكرها » ( 1 ) ويكون ذلك دليلا على وجوب قضاء الصلاة الفائتة وإنّما قال : « لِذِكْرِي » ولم يقل لذكرها إمّا لأنّه إذا ذكر الصلاة ذكر اللَّه أو لحذف المضاف أي لذكر صلاتي أو لأنّ خلق الذكر والنسيان منه تعالى . وفيه نظر إذ هو خلاف الظاهر والأصل عدم التقدير وكونه إذا ذكر الصلاة فقد ذكر اللَّه مسلَّم لكنّ الكلام في العكس وهو أنّه إذا ذكر اللَّه ذكر الصلاة لم قلت إنّه يذكر الصلاة والأولى أنّ اللَّام يتعلَّق بأحد الفعلين على طريق التنازع وهما : « فَاعْبُدْنِي وأَقِمِ الصَّلاةَ » ويكون اللَّام للتعليل أي تجب العبادة والصلاة لوجوب ذكري فإنّهما تستلزمانه وقال مجاهد معنى لذكري أي لذكري إيّاها في الكتب السالفة وليس بشيء ويحتمل أيضا وجوها أخر : الأوّل لذكري في الصلاة على طريق التعظيم الثاني لذكري خاصّة لا تشوبه بذكر غيري أي للإخلاص لي لا للرّياء الثالث لتكون ذاكرا لي غير ناس الرابع لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة ويكون اللَّام للتاريخ نحو جئتك لستّ ليال خلون . 2 - في قوله : « إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ » إشارة إلى وجوب سرعة المبادرة إلى العبادة والصلاة لكون الساعة متوقّعة في كلّ آن . 3 - قوله : « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » ( 2 ) وقوله : « وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » ( 3 ) يدلَّان على أنّه لا يجوز للإنسان تولية غيره شيئا من عباداته الواجبة البدنيّة حال حياته ممّا يتمكَّن من مباشرته من طهارة أو صلاة أو صوم أو غيرها لأنّ ما

--> ( 1 ) السراج المنير ج 3 ص 392 من حديث أنس . سنن أبي داود ج 1 ص 103 من حديث أبي سريرة وله طرق كثيرة راجع مجمع الزوائد ج 1 ص 318 باب من نام عن صلاة أو نسيها . ( 2 ) طه : 15 . ( 3 ) النجم : 39 .