المقداد السيوري
153
كنز العرفان في فقه القرآن
4 - استدلّ بقوله : « واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ » على وجوب البسملة في أوّل الحمد والسورة وقيل المراد بها الدعاء بذكر أسماء اللَّه الحسنى وصفاته العليا ومنه قوله تعالى : « ولِلَّهِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » ( 1 ) ويستدلّ بذلك على جواز الدعاء في جميع الحالات وفي الصلاة للدّين والدنيا له ولإخوانه المؤمنين ولشخص بعينه وليس ذلك بعيدا عن الصواب لعموم قوله تعالى : « وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » ( 2 ) . 5 - روى محمّد بن مسلم وحمران بن أعين عن الباقر والصادق عليهما السّلام أنّ التبتيل هنا رفع اليدين في الصلاة ( 3 ) وفي رواية أبي بصير « قال هو رفع يديك إلى اللَّه وتضرّعك إليه » ( 4 ) ويمكن أن يكون ذلك علامة على الانقطاع إلى اللَّه ، الَّذي هو معنى التبتيل . 6 - قيل المراد بقوله تعالى : « وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 5 ) هو صلاة اللَّيل وقيل الاستغفار آخر الوتر وفي معنى ذلك ( 6 ) قوله تعالى : « كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ [ وَبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » ( 7 ) ] . والأولى حمله على الحقيقة وهو طلب المغفرة وخصّ الاستغفار بالسّحر الَّذي هو آخر اللَّيل لأنّ العبادة فيه أشقّ والنفس أصفى لعدم اشتغالها بتدبير
--> ( 1 ) الأعراف : 179 . ( 2 ) المؤمن : 60 . ( 3 ) مجمع البيان ج 10 ص 379 . وروى غير ذلك راجع أصول الكافي ج 2 ص 479 . ( 4 ) مجمع البيان ج 10 ص 379 . وروى غير ذلك راجع أصول الكافي ج 2 ص 479 . ( 5 ) الذاريات : 17 . ( 6 ) يوهم كلامه ذلك ان الآية المذكورة : « وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » غير ما ذكر مع قوله : « كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ » مع أنه آية واحدة في الطور فقط . فاما أن يكون قوله : « وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » الثاني زائدا كما جعلناه بين المقوفتين واما أن يكون مراده التطبيق بين قوله : « الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ » ( آل عمران : 17 ) مع ما في الطور بقرينة هجعة الليل فأثبت الآية سهوا . ( 7 ) الذاريات : 18 .