المقداد السيوري
138
كنز العرفان في فقه القرآن
وعليه إجماع المسلمين ( 1 ) وهل يجوز الصلاة عليهم لا تبعا له بل إفرادا كقولنا اللَّهمّ صلّ على آل محمّد بل الواحد منهم لا غير أم لا ؟ قال أصحابنا بجواز ذلك وقال الجمهور ( 2 ) بكراهته لأنّ الصلاة على النبيّ صارت شعارا له فلا تطلق على غيره ولإيهامه الرفض ( 3 )
--> ( 1 ) وأوجبه الشافعي في أحد قوليه كما في الصواعق المحرقة ص 146 وينسب إليه : يا أهل بيت رسول اللَّه حبكم * فرض من اللَّه في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر إنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له ( 2 ) وليس بمتفق عليه عندهم ، وحيث إن الآل يدخل فيه المضاف إليه كما سنبينه قال ابن القيم : يجوز الصلاة بلفظ آل منفردا بالاتفاق بأن يقال : اللهم صل على آل محمد فإن الافراد فيه في اللفظ لا في المعنى ، واختلافهم انما هو فيما أفرد أحد بالذكر . وقد نقل الجواز ابن الفراء كما في جلاء الافهام ص 322 عن الحسن البصري وخصيف ومجاهد ومقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان واحمد على رواية وإسحاق بن راهويه وأبى ثور ومحمد بن جرير الطبري . ثم إن أهل السنة اختلفوا أيضا في السلام ، هل هو في معنى الصلاة ؟ فكرهه طائفة منهم أبو محمد الجويني ومنع أن يقال : « علي عليه السّلام » وفرق آخرون بينه وبين الصلاة فقالوا السلام بشرى في حق كل مؤمن حي وميت حاضر وغائب فإنك تقول بلغ فلانا السلام وهو تحية أهل الإسلام ولهذا يقول المصلى : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين . ( 3 ) ففي الكشاف بعد ذكر أدلة جواز الصلاة على غير النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ج 2 ص 549 في تفسير الآية قال : وأما إذا أفرد أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه لان ذلك صار شعارا لذكر رسول اللَّه ولأنه يؤدى إلى الاتهام بالرفض وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من كان يؤمن باللَّه واليوم الأخر فلا يقفن مواقف التهم . قلت : ما أحوج المسلمين في هذا العصر إلى توحيد الكلمة وتماسك جماعتهم وأن يقفوا صفا واحدا يصدون التهجمات عن أنفسهم كي لا يجد عدو الدين منفذا لاستقلالهم والسيطرة عليهم وان يقفوا من كل ما فيه شائبة الشتات والتفرقة موقف الحذر الفطن فحري على إخواننا المسلمين أن يذكروا الآل عند ذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بالصلاة كيف وليس ذكر الآل مختلفا فيه مع ذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عند أحد من المسلمين كما قد عرفته بل أوجبه الشافعي في التشهد على رواية عنه . مالهم لا يصلون على محمد وآله معا في كتبهم المطبوعة ؟ وانما يقولون صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم .