المقداد السيوري
114
كنز العرفان في فقه القرآن
بالأذان كان رأسه في حجر عليّ عليه السّلام فأذّن جبرئيل عليه السّلام وأقام فلمّا انتبه رسول اللَّه قال . يا عليّ هل سمعت ؟ قال نعم . قال : حفظت ؟ قال نعم . قال : ادع بلالا فعلَّمه فدعا عليّ بلالا فعلَّمه » ( 1 ) وفي رواية أخرى عن الفضيل بن يسار عن الصادق عليه السّلام « قال لمّا أسري برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة فأذّن جبرئيل وأقام فتقدّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وصفّ الملائكة والنبيّون خلف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ ذكر الأذان المشهورة » ( 2 ) ولا منافاة بين الحديثين لجواز حصوله عن جبرئيل عليه السّلام مرّتين . وهنا مزيد بحث ( 3 ) وهو أنّ الأذان تارة يكون لتكميل فضيلة الصلاة كأذان المنفرد وأذان المرأة في بيتها وقد يكون للإعلام لا غير كأذان المؤذّن في البلد على مرتفع وقد يكون لهما كأذان صلاة الجماعة وفي الحديث « من صلَّى بأذان وإقامة صلَّى خلفه صفّان من الملائكة فإن صلَّى بإقامة لا غير صلَّى خلفه صفّ واحد ( 4 ) » .
--> ( 1 ) الوسائل ب 1 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 الوافي ج 5 ص 86 . ( 2 ) الوافي ج 5 ص 86 . الوسائل ب 19 من أبواب الأذان والإقامة ح 8 . ( 3 ) ومما انفرد به الإمامية قول « حي على خير العمل » في الأذان والإقامة بعد « حي على الفلاح » وعليه الإجماع والاخبار به مستفيضة إن لم تكن متواترة راجع الوسائل ب 19 من أبواب الأذان ، ومن طرق أهل السنة أيضا روايات ففي السيرة الحلبية ج 2 ص 105 نقله مرسلا عن علي بن الحسين وابن عمر ، ونقل في نيل الأوطار ج 2 ص 41 عن البيهقي بإسناد صحيح عن علي بن الحسين وعبد اللَّه بن عمر ، ونقل أيضا عن المحب الطبري رواية ابن حزم وسعيد بن منصور في سننه عن أبي أسامة بن سهل البدري ثم ذكر جواب الجمهور بأنه منسوخ بأحاديث الأذان لعدم ذكره فيها ، وقال : وأورد البيهقي حديثا في نسخ ذلك ولكنه من طريق لا يثبت النسخ بها . وقال علم الهدى قده في الانتصار : وقال العامة انه كان يقال بعض أيام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ونسخ ، وعلى من ادعى النسخ الدلالة . ( 4 ) الوسائل ب 4 من أبواب الأذان ح 5 و 6 و 7 .