المقداد السيوري

112

كنز العرفان في فقه القرآن

حسده وحزّب عليه الأحزاب ، ثمّ هرب بعد فتح مكَّة إلى الطائف فلمّا أسلم أهل الطائف هرب إلى الشام ولحق بالروم وتنصّر فسمّاه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله الفاسق ثمّ إنّه أنفذ إلى المنافقين أن استعدّوا وابنوا مسجدا فأنّي أذهب إلى قيصر وآتى من عنده بجنود واخرج محمّدا من المدينة فكان أولئك المنافقون يتوقّعون قدومه فمات قبل أن يبلغ ملك الرّوم بأرض يقال لها قنّسرين . ثمّ إنّ هذا أبو عامر كان له ولد اسمه حنظلة وهو رجل مؤمن من خواصّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قتل معه يوم أحد وكان جنبا فغسلته الملائكة فسمّاه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله غسيل الملائكة رحمة اللَّه عليه ولعنة اللَّه تعالى على أبيه أبدا . التاسعة : « وإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً ولَعِباً » ( 1 ) اتّفق المفسّرون على أنّ المراد بالنداء هنا الأذان فيستدلّ بذلك على مشروعيّته وهو لغة إمّا من الأذن بمعنى العلم أو من الإذن بمعنى الإجازة وعلى التقديرين الأذان أصله الإئذان كالأمان بمعنى الإيمان والعطاء بمعنى الإعطاء وقيل إنّه فعال بمعنى التفعيل كالسّلام بمعنى التسليم والكلام بمعنى التكليم فأذان المؤذّن حينئذ بمعنى التأذين وهو أقرب . واختلف في سبب الأذان فعند العامّة أنّ أبا محذورة ( 2 ) رأى في المنام أنّ

--> ( 1 ) المائدة : 61 . ( 2 ) الموجود في كتب أهل السنة اسناد الرؤيا إلى عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه راجع سيرة ابن هشام ج 1 ص 508 والسيرة الحلبية ج 2 ص 101 ونيل الأوطار ج 2 ص 41 والتيسير ج 2 ص 198 وسنن أبي داود ج 1 ص 116 وغير ذلك . والموجود في كتب الشيعة أيضا أن أهل السنة نسبوه إلى عبد اللَّه بن زيد انظر المعتبر ص 161 والمنتهى ج 1 ص 263 ، ولكن في الوافي ج 5 ص 86 أنهم نسبوه إلى أبى ابن كعب أيضا وهو مروي في الكافي أواخر كتاب الصلاة ورواه في الوافي ج 5 ص 13 عن ابن أذينة عن الصادق عليه السّلام ولم أقف في كتب أهل السنة نسبة المنام إلى أبى ابن كعب . واما الذي يروونه عن أبي محذورة المؤذن هو كيفية الأذان والإقامة وتثنية فصولهما راجع المنتقى على ما في نيل الأوطار ج 2 ص 41 ، سنن أبي داود ج 1 ص 117 . وكذا روى عن أبي محذورة إضافة « الصلاة خير من النوم » في أذان الغداة ( راجع ج 1 ص 117 من سنن أبي داود ) إلَّا أنّ مسلما لما لم يصح الإضافة عنده لم يذكره في الرواية عن أبي محذورة .