المقداد السيوري

88

كنز العرفان في فقه القرآن

1 - أنّه أخبره أنّ أهل الكتاب لا يسلمون ولا يتّبعون قبلته فقوله : « ولَئِنْ أَتَيْتَ » اللَّام موطَّئة لقسم محذوف و : « الَّذِينَ » مع صلته مفعول به والباء في : « بِكُلِّ آيَةٍ » للمصاحبة نحو قولك أتيت الأمير بحجّتي أي مع حجّتي و : « ما تَبِعُوا » جواب القسم واستغني به عن جواب الشّرط لأنّهما في المعنى واحد والغرض من الكلام قطع طمعه صلَّى اللَّه عليه وآله في صلاحهم لأنّهم لم يتركوا متابعته لشبهة حتّى تزول ببرهان ودليل بل عنادا ولذلك قال علماء الحكمة العمليّة : إنّ علاج الجهل المركَّب غير ممكن . وهل هذا عامّ في أهل الكتاب أو خاصّ بالمعاندين منهم الأولى الثاني لأنّ منهم من أسلم وتبع قبلته ولا بعد في ذلك لأنّ العامّ قابل للتّخصيص قال ابن عبّاس ما من عامّ إلَّا وقد خصّ إلَّا قوله : « والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » مع أنّ من جملة الحكماء وغيرهم قوما قالوا لا يعلم ذاته ولا الجزئيّ الزمانيّ . 2 - أخبر أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليس بتابع قبلتهم وفيه قطع لأطماعهم لأنّهم قالوا لو ثبت على قبلتنا لكنّا نرجو أن يكون صاحبنا ، وإنّما وحّد القبلة مع أنّ لليهود بيت المقدس وللنصارى مطلع الشمس إرادة لمعنى الجنس الصّادق في حالتي الإفراد وغيره . 3 - أنّ كلّ واحد من أهل القبلتين لا يتّبع قبلة الأخرى بدلالة قوله تعالى : « وما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ » وكذا قوله عنهم : « وقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ » ( 1 ) . 4 - أنّه توعّده صلَّى اللَّه عليه وآله على اتّباع أهوائهم بأنه يكون في عداد الظَّالمين مبالغة في قطع طمعهم والشّرطية قد يتركَّب من محالين كقولنا إن كان زيد حجرا فهو جماد . قوله : « ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها » ( 2 ) أي لكلّ شخص والتّنوين بدل المضاف إليه والوجهة والجهة بمعنى واحد ويقرب أن يكون المراد منه أنّ لكلّ نبيّ جهة يتعبّد بالتوجّه إليها أو يكون المراد أنّ لأهل كلّ إقليم من المسلمين جهة من جهات الكعبة يتوجّهون إليها كالَّذي فيه الحجر لأهل العراق والَّذي مقابله لأهل

--> ( 1 ) البقرة : 113 . ( 2 ) البقرة : 148 .