ابن الجوزي
93
كشف المشكل من حديث الصحيحين
ذلك شكرا لله تعالى لما أبلاه . قال ابن قتيبة : يقال من الخير : أبليته أبليه إبلاء ، ومن الشر : بلاه يبلوه بلاء . وما زالت الحرب قائمة بين فارس والروم ، فغلبت الروم ، فبلغ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه فشق عليهم ، وفرح المشركون بذلك ؛ لأن فارس لم يكن لها كتاب ، ثم ظهرت الروم على فارس ففرح المسلمون ، وذلك قوله تعالى : * ( ويومئذ يفرح المؤمنون [ 4 ] بنصر الله ) * [ الروم : 4 ، 5 ] . واتفق ذلك في يوم بدر ، وقيل : يوم الحديبية . وقوله وكان ابن الناطور صاحبه . أي صاحب هرقل . وهرقل أسقفه على نصارى الشام : أي جعله أسقفا ، وهي سنة في دينهم . والحزاء والحازي هو الحازر الذي يحزر الشيء ويقدر ما فيه - بظنه . ويقال للذي ينظر في النجوم حزاء على هذا المعنى ؛ لأنه يظن بنظره في النجوم شيئا ويقدره ، فربما أصاب . وقوله : فلم يرم حمص : أي لم يبرح منها ، يقال : لا ترم : أي لا تبرح . والعجب من قيصر مع ذكائه وفطنته ، ومبالغته في البحث عن أمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ونظره في النجوم - على زعمه - وموافقة من يعده نظيره في العلم على صحة نبوة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، كيف لم يتبعه ! غير أن جنود الهوى بنيان مرصوص . والدسكرة واحدة الدساكر : وهي القصور . وحاصوا : نفروا وجالوا ، يقال : حاص يحيص : إذا مال ملتجئا إلى ملجأ .