ابن الجوزي

91

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقوله : « * ( يا أهل الكتاب ) * الآيات [ آل عمران : 64 ] دليل على جواز كتابة آية أو آيتين مما يقع به الإنذار إلى أرض العدو ، ولا يعارض بقوله : « لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو » ( 1 ) ؛ لأن المراد بذلك السور والآيات الكثيرة . وأما اللغط فهو الأصوات التي لا تفهم . وقوله : أمر أمر ابن أبي كبشة . أمر بمعنى عظم وارتفع . وأما أبو كبشة فأنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب النحوي قال : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص قال : أنبأنا أحمد بن سليمان بن داود الطوسي قال : أخبرنا الزبير بن بكار قال : أول من عبد الشعرى أبو كبشة ، واسمه وجز بن غالب بن عامر ، وكان يقول : إن الشعرى تقطع السماء عرضا ، ولا أرى في السماء شمسا ولا قمرا ولا نجما يقطع السماء عرضا غيرها . والعرب تسمي الشعرى العبور ؛ لأنها تعبر السماء عرضا . ووجز هو أبو كبشة الذي كانت قريش تنسب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إليه ؛ لأنه جده من قبل أمه ، والعرب تظن أن أحدا لا يعمل شيئا إلا بعرق نزعه شبهه ، فلما خالف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] دين قريش قال مشركو قريش : نزعه أبو كبشة ، فإن أبا كبشة خالف الناس بعبادته الشعرى . وكان أبو كبشة سيدا في خزاعة ، لم يعيروا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من نقص كان فيها ، ولكن لما خالف دينهم نسبوه إلى خلاف أبي كبشة ، فقالوا : خالف كما خالف أبو كبشة .

--> ( 1 ) الحديث ( 1137 ) .