ابن الجوزي

60

كشف المشكل من حديث الصحيحين

عصمتهن قد انقطعت . قال الزجاج : وأصل العصمة الحبل ، والمعنى قد انبت عقد النكاح . وقوله تعالى : * ( واسألوا ما أنفقتم ) * أي إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فسلوهم مهرها إذا لم يدفعوها إليكم . * ( وليسألوا ) * يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات ، ليطلبوا مهورهن ممن يتزوجهن منكم . والمعنى : عليكم أن تغرموا المهر كما يغرمون لكم . وقوله تعالى : * ( وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ) * أي أصبتموهم بعقوبة حتى غنمتم . وقال الزجاج : كانت العقبى لكم بأن غلبتم * ( فآتوا الذين ذهبت أزواجهم ) * أي أعطوا الأزواج من رأس الغنيمة ما أنفقوا ، وهو المهر . واعلم أن هذه الأحكام من أداء المهر ، وأخذه من الكفار ، وتعويض الزوج من الغنيمة ، كل ذلك منسوخ بآية السيف ، وإنما كان هذا في زمان الهدنة ( 1 ) . وأما أبو بصير فاسمه عتبة بن أسيد بن جارية ( 2 ) ، أسلم بمكة قديما ، فحبسه المشركون عن الهجرة ، وذلك قبل عام الحديبية ، فلما نزل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الحديبية وقاضي قريشا على ما قاضاهم عليه وقدم المدينة أفلت أبو بصير من قومه ، فسار على قدميه سبعا حتى أتى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ،

--> ( 1 ) ينظر تفصيل الكلام في الآيات في : « معاني القرآن » للزجاج 5 / 158 ، والطبري 28 / 44 ، والنكت 4 / 224 ، والزاد 8 / 238 ، ونواسخ القرآن 486 ، والقرطبي 18 / 61 ، والفتح 9 / 422 ، وما بعد الصفحات المذكورة . ( 2 ) ينظر : « الاستيعاب » 4 / 21 ، و « الإصابة » 1 / 62 .