ابن الجوزي

37

كشف المشكل من حديث الصحيحين

إلى الأحجار لم يجزه أقل من ثلاثة أحجار ، وهذا قول أحمد والشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يجب العدد ، وإنما يعتبر الإنقاء فحسب ، فإنه قد يحصل بالحجر الواحد . وللشرع تعبد في المعقول معناه ، كما له تعبد فيما لا يعقل ، ألا ترى أنه لما ورد الشرع بسن معلوم في الهدي والأضاحي لم يجز إبدال سن بسن وإن كان يعقل المعنى ، والعجب من أصحاب الرأي كيف ينكرون دخول التعبد في مثل هذا ، ولهم قول في إيجاب ثلاث مرات في غسل النجاسة وإن زالت بأول مرة ( 1 ) . وأما الرجيع فهو العذرة ، وسمي رجيعا لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعاما . وعندنا أنه لا يجوز الاستنجاء بالرجيع سواء كان طاهرا كروث البقر والإبل ، أو نجسا كروث البغل والحمار ، وكذلك العظم ، وهو قول الشافعي . وأما إذا كان نجسا فالنجس لا يجوز استعماله . وأما إذا كان العظم طاهرا فقد سبق في مسند ابن مسعود أن الجن سألوا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الزاد فقال : « لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه ، وكل بعرة علف لدوابكم » فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « فلا تستنجوا بهما ؛ فإنهما طعام إخوانكم » ( 2 ) . وقال أبو حنيفة ومالك وداود : يجوز الاستنجاء بالروث والعظام ، وسواء في ذلك النجس والطاهر ( 3 ) .

--> ( 1 ) ينظر الحديث ( 473 ) . ( 2 ) الحديث ( 267 ) . ( 3 ) شرح معاني الآثار 1 / 123 ، والكافي 1 / 160 ، والمجموع 2 / 114 ، 119 ، والمغني 1 / 215 ، والتنقيح 1 / 343 .