ابن الجوزي
27
كشف المشكل من حديث الصحيحين
2228 / 2822 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم : جعل رجل يمدح عثمان ، فجعل المقداد يحثو في وجهه الحصباء وقال : إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : « إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب » ( 1 ) . الحصباء والحصبة : صغير الحجارة . والمداح : الذي يتكرر منه المدح ، وهو الذي قد جعله عادة له ، ومثل ذلك لا يسلم من الكذب . وقد ذكرنا آفة المدح في مسند أبي موسى ( 2 ) . 2229 / 2823 - وفي الحديث الثاني : أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد ( 3 ) . الجهد : المشقة . والمراد ما لقوا من الجوع . وقوله : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يجيء من الليل فيسلم فلا يوقظ نائما . هذا من أحسن الأدب ؛ لأنه يسمع المنتبه ولا يزعج النائم . وقد رأينا خلقا من جهلة المتزهدين يرفعون أصواتهم في الليل بالقراءة والتذكير إلى أن ينزعج النائم ، والنوم هو كالقوت للبدن ، فقطعه عن الإنسان يؤذيه . والحفل جمع حافل : وهي الشاة التي امتلأ ضرعها لبنا . والمحفلة : التي حفلت : أي جمع اللبن في ضرعها ولم يحلب . وقد سبق هذا في مسند ابن مسعود ( 4 ) .
--> ( 1 ) مسلم ( 3002 ) . ( 2 ) الحديث ( 382 ) . ( 3 ) مسلم ( 2055 ) وهو حديث طويل . ( 4 ) الحديث ( 231 ) .