ابن الجوزي

125

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقوله : « أحرقها » مبالغة في النهي عنهما لا أنه أراد الإحراق حقيقة . وقال ابن قتيبة : إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال لهذا الرجل : « إن ثوبك هذا لو كان في تنور أهلك أو تحت قدر أهلك لكان خيرا لك » فذهب الرجل ، فلا يدرى ، أجعله في التنور أو تحت القدر ، ثم غدا على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : « ما فعل الثوب ؟ » قال : صنعت ما أمرتني به . فقال : « ما كذا أمرتك ، أفلا ألقيته على بعض نسائك ؟ » . قال ابن قتيبة : وإنما أراد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنك لو بعته ثم اشتريت بثمنه دقيقا تخبزه وحطباً توقده لكان خيرا لك من أن تلبسه ، ولم يرد إحراقه ، لأن ذلك فساد ، فلما أحرقه الرجل قال : « ما كذا أمرتك » أفلا إذ لم تفهم ما أمرتك به كسوته بعض نسائك ( 1 ) ، وهذا لأن المعصفر مكروه للرجال وليس بمكروه للنساء . 2329 / 2955 - وفي الحديث السادس : « سلوا الله لي الوسيلة » ( 2 ) . الوسيلة : القربة والمنزلة عند الله عز وجل . وكأن المنزلة التي ذكرها في الجنة ثمرة القرب إلى الله والمنزلة عنده . 2330 / 2956 - وفي الحديث السابع : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] تلا : * ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) ( 3 ) * [ إبراهيم : 36 ] .

--> ( 1 ) في سنن أبي داود ( 4066 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم التفت إلى عمرو وعليه ريطة مضرجة بالعصفر ، فقال : « ما هذه الربطة عليك ؟ » فعرفت ما كره ، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورا لهم ، فقدفتها فيه ، ثم أتيته من الغد ، فقال : « يا عبد الله ، ما فعلت الريطة ؟ » فأخبرته ، فقال : « ألا كسوتها بعض أهلك ، فإنه لا بأس به للنساء » . ( 2 ) مسلم ( 384 ) . ( 3 ) مسلم ( 202 ) .