ابن الجوزي
117
كشف المشكل من حديث الصحيحين
المسلمون من يده ولسانه » ( 1 ) . المعنى : إن هذا هو المسلم الكامل ، كما تقول العرب : المال الإبل : أي هي أفضل الأموال . والشعر زهير ، والجود حاتم . والمراد : إن سلم المسلمون من لسانه ويده فهو الذي قام بحقوق الإسلام ؛ لأنه عمل بمقتضى ما قال ، ونظير هذا قوله تعالى : * ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) * [ الأنفال : 2 ] ، فلما وصفهم بأعمال المؤمنين قال : * ( أولئك هم المؤمنون حقا ) * [ الأنفال : 4 ] ، وكذلك المهاجر الممدوح حقا هو الذي جمع إلى هجرة وطنه هجران المناهي . 2316 / 2941 - وفي الحديث السابع عشر : لما كان بين عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال ، فركب خالد بن العاص إلى عبد الله فوعظه ، فقال عبد الله : أما علمت أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : « من قتل دون ماله فهو شهيد » ؟ ( 2 ) . ظاهر هذه الخصومة أنها كانت على شيء من المال ، وقد روينا أن معاوية أراد أن يأخذ أرضا لعبد الله ( 3 ) . وتيسروا : تهيؤوا للقتال . وإنما جعل المقتول على المدافعة عن ماله شهيدا لأنه مأذون له في المدافعة عن ماله ، فإذا قتل كان مظلوما .
--> ( 1 ) البخاري ( 10 ) ، ومسلم ( 40 ) . ( 2 ) البخاري ( 2480 ) ، ومسلم ( 141 ) . ( 3 ) ينظر : الفتح 5 / 123 .