ابن الجوزي

102

كشف المشكل من حديث الصحيحين

قوله : « ينصبك » أي يتعب فكرك ويشغل قلبك . والنصب : التعب ، وتارة يكون تعب الجسم ، وتارة يكون تعب القلب . فإن قال قائل : كيف قال : « هو أهون من ذلك » وقد سبق في مسند حذيفة أن : « مع الدجال ماء ونار » ( 1 ) ؟ فالجواب : أنه تخييل لا حقيقة ، بدليل تمام الحديث ؛ فإنه قال : « فالذي يرى الناس أنه نار فماء بارد ، والذي يراه الناس أنه ماء بارد فنار تحرق » وفي الجملة فقد أعطي شيئا يسيرا للفتنة ، فإن الله تعالى يقيم الشبهة في مقابلة الحجة ، ويفرض على العقل الفرق . 2297 / 2911 - وفي الحديث الرابع : « ولا ينفع ذا الجد منك الجد » ( 2 ) . وقد سبق هذا الحديث في مسند أبي سعيد ( 3 ) . وفيه : كان ينهى عن قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال . وكان ينهى عن عقوق الأمهات ، ووأد البنات ، ومنع وهات ( 4 ) . أما قيل وقال فالمراد به حكاية ما لا يعلم صحته ؛ فإن الحاكي يقول : قيل وقال . وأما إضاعة المال فيكون من وجوه أمهاتها أربعة : أحدهما : أن يتركه

--> ( 1 ) الحديث ( 333 ) . ( 2 ) البخاري ( 844 ) ، ومسلم ( 593 ) . ( 3 ) في الحديث ( 1489 ) مسند أبي سعيد - أحال على مسند البراء ( 714 ) دون أن يفسر منه شيئا . ( 4 ) البخاري ( 5975 ) .