ابن الجوزي

20

كشف المشكل من حديث الصحيحين

إذا كان مسافرا . واستدلوا بحديث أبي سعيد عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « إذا مر أحدكم بإبل فأراد أن يشرب فليناد : يا راعي الإبل ، فإن أجابه ، وإلا فليشرب » ( 1 ) . والخامس : أن يكون استحل ذلك بموضع كفرهم ، وأن أموالهم كالفئ . وقوله : فحلب لي كثبة من اللبن : وهي القطعة ، سميت بذلك لاجتماعها ، وكذلك الكثبة من التمر . والإداوة كالركوة يحمل فيها الماء . وقوله : أرتوي فيها : أي أحمل فيها الماء للري . وقوله : فصببت على اللبن : يريد على القدح الذي فيه اللبن . وقد بين هذا في بعض ألفاظ الحديث ( 2 ) . وإنما صب على القدح الذي فيه اللبن ليبرد اللبن سريعا لشدة جوعهم . وما فعله أبو بكر من بسط الفروة تحت رسول الله ، واختيار الظل له ، وأمر الراعي بنفض الضرع من الغبار ، كله ينبه على اللطف بالنفس ، وأنه ينبغي أن يرفق بها ؛ لأن لها حقا ، خلافا لجهلة المتزهدين في الحمل على النفس . وكذلك حمل الإداوة في السفر ، خلافا لجهلة المتوكلة . وقوله : فشرب حتى رضيت : أي طابت نفسي لعلمي بريه .

--> ( 1 ) الحديث في « المسند » ( 3 / 85 ، 86 ) وهو عن سمرة في « سنن أبي داود » ( 2619 ) ، وابن ماجة ( 2300 ) . وينظر « المعالم » ( 2 / 264 ) . و « المغني » ( 13 / 333 ) ، و « المجموع » ( 9 / 54 ) . ( 2 ) في البخاري ( 3909 ) فأخذت قدحا فحلبت فيه . وفيه ( 3917 ) ومعي إداوة من ماء . . . فصببت على اللبن حتى برد أسفله .