ابن الجوزي
13
كشف المشكل من حديث الصحيحين
اللغويين : المغفرة مأخوذة من الغفر ( 1 ) ، وهو نبت تداوى به الجراح ، إذا ذر عليها دملها وأبرأها . فإن قال قائل : ما معنى قوله : « مغفرة من عندك » ؟ وهل تكون المغفرة إلا من عنده ؟ فالجواب أن المعنى : هب لي الغفران بفضلك وإن لم أكن أهلا له بعملي ( 2 ) . وهذا الحديث من أحسن الأدعية ؛ لأنه إقرار بظلم النفس ، واعتراف بالذنب والذنوب كالمانع من الإنعام ، والاعتراف بها يمحوها ، فيرتفع الحاجز . وهذا الدعاء مما يستحب أن يدعى به في الصلاة قبل التسليم ، لصحته ، وللإنسان أن يدعو في صلاته بما في القرآن من الدعاء ، وبما صح في النقل عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وليس له أن يدعو بما سوى ذلك من كلام الناس ( 3 ) . 2 / 2 - الحديث الثاني : قال أبو بكر : نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا ، فقلت : يا رسول الله ، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال : « يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين ، الله ثالثهما » ( 4 ) . الغار : النقب في الجبل ، وكان هذا الغار في جبل يقال له ثور ، وهو معروف بمكة ، أقاما فيه ثلاثة أيام ، وكان طلب المشركين لهما لا
--> ( 1 ) ينظر « المقاييس - غفر » ( 4 / 2385 ) و « المفردات » ، و « اللسان - غفر » . ( 2 ) نقل هذا ابن حجر في « الفتح » ( 2 / 320 ) ونسبه للمؤلف . ( 3 ) انظر ما سيأتي - الحديث ( 218 ) . ( 4 ) البخاري ( 3653 ) ، ومسلم ( 2381 ) .