ابن الجوزي
10
كشف المشكل من حديث الصحيحين
بالمقلين ، ثم بالنساء . قلت : اعلم أن هذا الترتيب ما وفي فيه بالشرط : فإنه ذكر في المتقدمين خلقا من المؤرخين ، وبيانه : أنه لما ذكر بعد العشرة ابن مسعود ، وعمارا - وكلاهما شهد بدرا - كان هذا ترتيبا حسنا ، فلما ذكر بعدهما حارثة بن وهب ، وأبا ذر ، وحذيفة ، وأبا موسى الأشعري ، وجرير بن عبد الله ، لم يحسن تقديم هؤلاء ، لأنه ليس فيهم من شهد بدرا ، وجرير إنما أسلم في سنة عشر قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر ، ثم ذكر بعد جرير جماعة فيهم سليمان ابن صرد ، وهو من المتأخرين جدا ، ثم جاء بعده بجماعة ، ثم بمعاذ ابن جبل وهو من أهل بدر ، في تخليط من هذا الجنس يعجب منه علماء الحديث إذا تأملوه . ثم إنه ذكر في المقلين جماعة لهم حديث كثير منهم عبد الله بن عمرو بن العاص ، فإنه ذكره في المقلين ، وذكر له خمسة وأربعين حديثا . وقد ذكر في المقدمين جماعة لكل واحد منهم حديث أو حديثان ، ولا أدري ما الذي منعه من جعلهم في المقلين وليسوا من المقدمين على ما بينت لك . وقد ذكر في المقلين خلقا كان يصلح ذكرهم في المقدمين : مثل بلال ، وخباب ، والمقداد ، وخلق كثير . فالترتيب في نهاية الخطأ ، غير أنه لابد من الجري على رسمه ، فإن المقصود إنما هو الحديث . * * *