ابن الجوزي

494

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وتعفير الإناء : غسله بماء معه تراب . والعفر : التراب . وقد دل هذا الحديث على نجاسة الكلب ، لأنه أمر بغسل الإناء ، وقد كشف هذا قوله في حديث آخر : « طهور إناء أحدكم » ( 1 ) والطهارة تضاد النجاسة ، وزاد هذا كشفا أمره بالتعفير ، فلا يخفى أن ضم التراب إلى الماء لزيادة الاحتياط في التطهير ورفع النجاسة . وممن ذهب إلى أن الكلب نجس أبو حنيفة والشافعي وأحمد ، وقال مالك وداود : إنه طاهر ، وإنما يغسل ولوغه تعبدا . وقد دل هذا الحديث على وجوب العدد ، واختلفت الرواية عن أحمد ، فروي عنه سبع مرات إحداهن بالتراب على حديث أبي هريرة ، وهو قول الشافعي ، ووافق مالك داود على وجوب هذا العدد ، إلا أن عندهما لا للنجاسة . وروي عن أحمد ثمان مرات إحداهن بالتراب على هذا الحديث . واختلفت الرواية عن أبي حنيفة ، فروي عنه : يغسل ثلاثا ، وروي عنه أنه لا يشترط العدد ، بل يغسل حتى يغلب على الظن الطهارة . فإن أدخل الكلب يده أو رجله غسل الإناء كما لو ولغ فيه ، وهو قول الشافعي وقال مالك وداود : لا يجب غسله . والخنزير كالكلب فيما ذكرنا خلافا لمالك وداود . وقد نبه هذا الحديث على وجوب العدد في غسل النجاسات ، لأنه لما نص في الولوغ على سبع نبه على سائر النجاسات ، وهذا هو المنصور من مذهب أحمد بن حنبل ، وعنه رواية أخرى : يجب غسل

--> ( 1 ) مسلم ( 279 ) .