ابن الجوزي
486
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تكلم معتقدا أنها قد تمت وأنه ليس في الصلاة ، وكذلك الخرباق تكلم معتقدا أنها تمت لإمكان وقوع النسخ . فأما كلام بقية الناس فقد روي أنهم أومأوا : أي نعم ، فيكون قول الراوي : قالوا : نعم ، يجوز : رواه بالمعنى كما تقول : قلت بيدي ورأسي ، قال الشاعر : قالت له العينان سمعا وطاعة * . . . ( 1 ) فإن ثبت هذا فلا كلام ، وإن كانوا قالوا بألسنتهم فلا يضر لأنه لم ينسخ من الكلام ما كان جوابا لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، لقوله تعالى : * ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) * [ الأنفال : 24 ] ويدل عليه حديث سعيد بن المعلى : كنت أصلي فدعاني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فلم أجبه ، فقلت : كنت أصلي ، فقال : ألم يقل الله : « استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم » ؟ » ( 2 ) وإذا ثبت أن جواب الرسول واجب فليس بمبطل . وقد اختلفت الرواية عن أحمد في كلام الناسي في الصلاة ، فروي عنه أنه تبطل ، وهو قول أبي حنيفة واختاره أكثر مشايخنا ، وروي عنه أنه لا تبطل ، وهو قول مالك والشافعي ، وهو الذي أختاره . والحرف الذي يتنازع فيه : هل الكلام من المنافيات أو من المحظورات ؟ فعلى الرواية الأولى أنه مناف كالحدث ، وعلى الأخرى أنه محظور ، ولا حظر مع النسيان .
--> ( 1 ) البيت في المحكم - قول ( 6 / 347 ) ، وعنه في « اللسان - قول » ، دون نسبه ، وعجزه : . . . * وحدرتا كالدر لما يثقب ( 2 ) البخاري ( 4474 ) . ( 3 ) ينظر « الاستذكار » ( 6 / 294 ، 295 ) ، و « المغني » ( 2 / 444 ) وما بعدها .