ابن الجوزي
459
كشف المشكل من حديث الصحيحين
« لا ترجموا قبري » ( 1 ) أي لا تدعوا عليه الحجارة ، دعوه مستويا ( 2 ) . وقوله : « خلف أحدهم » أي بقي بعدنا . وقوله : « له نبيب كنبيب التيس » نبيبه صوته عند السفاد . وقوله : « يمنح أحدهم » أي يعطي « الكثبة » وهي القليل من اللبن . وقوله : « لأنكلنه عنهن » النكال : العقوبة ، والمعنى لأعاقبنه ليرجع عنهن . وقوله فرده مرتين - وروى : أربعا . من روى أربعا فقد زاد ، والزيادة من الثقة مقدمة . وعندنا أنه لا يجب حد الزنا إلا بالإقرار أربع مرات . وقال مالك والشافعي : إذا أقر مرة واحدة حد . وأبو حنيفة يوافقنا في الأربع إلا أنه يقول : يحتاج الإقرار أن يكون في أربعة مجالس متفرقة ، فلو أقر عن يمين الحاكم ويساره وأمامه ووراءه كانت أربعة مجالس ، وعندنا أنه يصح الإقرار في مجلس واحد . فأما إذا ثبت الزنا بالشهود فعندنا أن المجلس الواحد شرط في اجتماع الشهود وأداء الشهادة ، فإذا جمعهم مجلس واحد سمعت شهادتهم وإن جاءوا متفرقين ، ووافقنا أبو حنيفة ومالك أن المجلس الواحد شرط لكنهما قالا : هو شرط في مجيئهم مجتمعين ، فإن جاءوا متفرقين في مجلس واحد حدوا . وقال الشافعي : ليس المجلس الواحد شرطا في اجتماعهم ولا في مجيئهم ، ومتى شهدوا بالزنا متفرقين وجب الحد على الزاني ، فإذا لم يكمل عدد الشهود فإنهم قذفة يحدون عندنا وعند أبي حنيفة ومالك ، خلافا لأحد
--> ( 1 ) « الفائق » ( 2 / 47 ) ، و « النهاية » ( 2 / 205 ) . روى بتخفيف الجيم وتشديدها . ( 2 ) في ر « مستورا » .