ابن الجوزي

456

كشف المشكل من حديث الصحيحين

429 / 522 - وفي الحديث الثاني : « مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ، أسكنوا في الصلاة » ثم خرج علينا فرآنا حلقا فقال : « مالي أراكم عزين ؟ » ( 1 ) . الشمس جمع شموس : وهو من الدواب الذي لا يكاد يستقر . وقد احتج بعض ( 2 ) أصحاب أبي حنيفة بهذا الحديث في منعهم رفع اليدين في الركوع وعند الرفع منه ، وليس لهم فيه حجة ( 3 ) ؛ لأنه قد روي مفسرا بعد حديثين ، قال جابر : صلينا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا : السلام عليكم ، السلام عليكم ، فنظر إلينا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : « ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس ؟ إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده » ( 4 ) فبان بهذا أنه ليس لرفع الأيدي للتكبير . والحلق جمع حلقة : وهي الجماعة المستديرة . قال الفراء : والعزون الحلق ، الجماعات ( 5 ) ، واحدها عزه ، وقال أبو عبيدة : عزين جمع عزة ، مثل ثبة وثبين ، فهي جماعات في تفرقة ( 6 ) . وقيل : الأصل في الاسم أن كل جماعة كان اعتزاؤها واحدا فهي عزة . وقوله : « وتتراصون في الصف » أي تتضامون فيه .

--> ( 1 ) مسلم ( 430 ) . ( 2 ) ( بعض ) من ت . ( 3 ) « البدائع » ( 1 / 207 ) ، و « المغني » ( 2 / 172 ) ، و « المجموع » ( 3 / 399 ) . ( 4 ) مسلم ( 431 ) ، وسيأتي في الحديث الخامس من هذا المسند جزء من الحديث . ( 5 ) « معاني القرآن » للفراء ( 3 / 186 ) . ( 6 ) « المجاز » ( 2 / 270 ) .