ابن الجوزي

450

كشف المشكل من حديث الصحيحين

فما رأيت أحدا وقع على المقصود به ، وألفاظه مختلفة لا أشك أن التخليط فيها من الرواة ، وبقيت مدة لا يقع لي فيه شيء ، ثم وقع لي فيه شيء فسطرته ، ثم رأيت أبا سليمان الخطابي قد أشار إلى ما وقع لي ، ثم وقع إلي كلام لأبي الحسين بن المنادي ( 1 ) على هذا الحديث على وجه آخر ، ثم وقع لي حديث يدل على وجه ثالث ، وهاهنا أذكر الوجوه الثلاثة : أما الوجه الأول الذي وقع لي ثم رأيت من كلام الخطابي ما يوافقه : فهو أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أشار به إلى ما يكون بعده وبعد أصحابه ، لأن حكم أصحابه مرتبط بحكمه ، فأخبر عن الولايات الواقعة بعد ذلك وأنها تتم لأربابها في هذه المدة ثم تنتقل الإمارة ، وكأنه أشار بذلك إلى مدة ولاية بني أمية فيكون مراده بقوله : « لا يزال الدين » يعني الولاية والملك إلى أن يذهب اثنا عشر خليفة ثم تنتقل الإمارة ، وهذا على شرح الحال في استقامة السلطنة لا على طريق المدح لولاية بني أمية . فأول القوم يزيد بن معاوية ، ثم ابنه معاوية بن يزيد - ولا يذكر ابن الزبير لكونه معدودا في الصحابة ، ولا مروان بن الحكم لكونه بويع له بعد بيعة ابن الزبير ، وكان ابن الزبير أولى منه فكان هو في مقام غاصب - ثم عبد الملك ، ثم الوليد ، ثم سليمان ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد بن عبد الملك ، ثم هشام بن عبد الملك ، ثم الوليد ابن يزيد ، ثم يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، ثم إبراهيم بن الوليد ، ثم مروان بن محمد ، فهؤلاء اثنا عشر . ثم خرجت الخلافة منهم وانتقلت إلى بني العباس صلوات الله عليه . ومما يقوي هذا القول ما

--> ( 1 ) وهو مقرئ محدث توفي سنة ( 336 ه‍ ) . له مؤلفات ينظر « تاريخ بغداد » ( 4 / 69 ) ، و « السير » ( 15 / 361 ) .