ابن الجوزي
441
كشف المشكل من حديث الصحيحين
يرسله فيسترسل ، ويدعوه فيرجع ، ويشترط في تعليم ذي الناب ألا يأكل ما أمسكه ولو مرة . وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد : حد تعليم سباع البهائم أن تصيد ولا تأكل ثلاث مرات . وأما ذوو المخلاب فلا يشترط في تعليمهن ترك الأكل ؛ لأنهن يعلمن بالأكل ، وذوو الناب يعلمن بترك الأكل ، فإن أكل ذو الناب من صيده بعد تعلمه لم يحرم ما يقدم من صيوده خلافا لأبي حنيفة ، وهل يحرم ما أكل منه ؟ فيه عن أحمد روايتان ، وللشافعي قولان : فإذا أدرك الصيد وفيه حياة فمات قبل أن يذكيه ، فإن كان ذلك قبل القدرة على تذكيته أبيح ، وإن أمكنه فلم يذكه لم يبح ، وهذا قول مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يباح في الموضعين ( 1 ) . فأما الكلب الأسود فعندنا أنه لا يباح صيده وإن كان معلما ؛ لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمر بقتله ، والأمر بالقتل يمنع ثبوت الند ويبطل حكم الفعل ، فيصير وجوده كالعدم ( 2 ) . وأما الجارح من المحدد فكل ما رمي به الصيد فجرحه وأنهر دمه ، إلا السن والظفر فإنه لا يباح الصيد بهما ، فإن رمى الصيد بمحدد فقتله بثقله ولم يجرحه لم يحل ، وهذا المشار إليه في هذا الحديث بقوله : « وإن أصابه بعرض فلا تأكله » لأنه إذا أصابه بعرضه فإنما أصابته خشبة السهم لا حديدها الذي يسيل الدم . فإن نصب منجلا أو سكينا فجرح
--> ( 1 ) ينظر تفصيل الكلام في ذلك في « الاستذكار » ( 15 / 282 ) ، و « البدائع » ( 5 / 44 ) ، و « المغني » ( 13 / 257 ) ، و « المهذب » ( 1 / 251 ) ، وما بعد الصفحات المذكورة . ( 2 ) « المغني » ( 13 / 267 )