ابن الجوزي
430
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فكأن المتقدمين ضاموه ، ورؤية الحق عز وجل يستوي فيها الكل ولا ضيم . وقال ابن الأنباري : الضيم : الذل والصغار ، فكأنه يذل من سبق بالرؤية أو حرم تحقيقها ، والأصل « يضيمون » فألقيت فتحة الياء على الضاد فصارت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها . والرواية الثانية : تضامون بضم التاء وتشديد الميم . والثالثة : بفتح التاء مع تشديد الميم . حكاهما الزجاج ، وقال : المعنى فيهما : لا تتضامون : أي لا ينضم بعضكم إلى بعض ، فيقول : هذا لهذا : أرأيته ؟ كما تفعلون عند النظر إلى الهلال . والرواية الرابعة : لا تضارون بضم التاء . والخامسة : تضارون بفتح التاء والراء مكان الميم في الروايتين مشددة ، ذكرهما الزجاج وقال : المعنى : لا تتضارون ، أي لا يضار بعضكم بعضا بالمخالفة في ذلك ، يقال : ضاررت الرجل أضاره مضارة وضرارا : إذا خالفته . وقال أبو بكر بن الأنباري : هو « يتفاعلون » من الضرار : أي لا يتنازعون ويختلفون ، قال الشاعر : فيلتئم الصدع صدع الإخاء * ويترك أهل الضرار الضرارا والرواية السادسة : تضارون بضم التاء وتخفيف الراء . وقال ابن القاسم : تضارون تفعلون من الضير ، والضير والضر واحد : أي لا يقع لكم في رؤيته ضر إما بالمخالفة والمنازعة ، أو لخفاء المرئي . وقوله : « سترون ربكم عيانا » ذكر العيان تأكيد للرؤية وتحقيق لها . وقوله : « فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس » يعني الفجر ، « وقبل غروبها » يعني : العصر . ووجه المناسبة بين ذكر الرؤية والصلاتين أنهما من أفضل القرب ، فإنه قال عز وجل في صلاة