ابن الجوزي
424
كشف المشكل من حديث الصحيحين
النفس فكها ، وقال : « إني لأمزح » ( 1 ) . والقثم من معنيين : أحدهما : من القثم وهو الإعطاء ، يقال : قثم له من العطاء يقثم : إذا أعطاه ، وكان عليه السلام أجود من الريح الهابة . والثاني : من القثم وهو الجمع ، يقال للرجل الجموع للخير قثوم وقثم . 402 / 488 - وفي الحديث الحادي عشر : « إن الله لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام » ( 2 ) . أي أن النوم يستحيل عليه . والقسط : العدل ، يقال : أقسط يقسط فهو مقسط : إذا عدل ، وقسط يقسط فهو قاسط : إذا جار . ويحتمل الكلام معنيين : أحدهما : أن يشبه القسط بميزان ، والذي يزن يخفض ويرفع . والثاني : أن يكون المعنى : يخفض بالعدل ويرفع بالعدل ( 3 ) . وأما الحجاب فينبغي أن يعلم أنه حجاب المخلوق عنه ( 4 ) ، لأنه لا يجوز أن يكون محجوبا ، لأن الحجاب يكون أكبر مما يستره ويستحيل عليه سبحانه أن يكون جسما أو جوهرا أو متناهيا محاذيا ، إذ جميع
--> ( 1 ) وتمامه : « ولا أقول إلا حقا » مجمع الزوائد ( 9 / 17 ) . ( 2 ) مسلم ( 179 ) ، ولم يرد في ر ( ولا ينبغي له أن ينام ) . ( 3 ) عبارة الحديث « يخفض القسط ويرفعه » وقد نقل النووي ( 3 / 16 ) أن القسط الميزان ، والمراد أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن به من أعمال العباد المرتفعة ، ويوزن من أرزاقهم النازلة . وقيل : المراد بالقسط الرزق ، الذي هو قسط كل مخلوق . . . ( 4 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « إن من تأمل نصوص الكتاب والسنة وما ورد في ذلك من الآثار عن الصحابة والتابعين علم بالضرورة علما يقينيا لا يستريب فيه أن لله حجابا وحجبا منفصلة عن العباد يكشفها إذا شاء فيتجلى ، وإذا شاء لم يكشفها » - « شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري » للدكتور عبد الله الغنيمان - وقد نقل كلام شيخ الإسلام من كتابه « نقد التأسيس » المخطوط .