ابن الجوزي

419

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أحدهما : أن يكون المعنى يعذب بمثلها اليهود والنصارى من أفعال اليهود والنصارى ، فكأنه سامح المسلمين في شيء لم يسامح به غيرهم . والثاني : أن يضاعف عقاب اليهود والنصارى فيكون بقدر جرمهم وجرم غيرهم ، وله أن يضاعف ويخفف ( 1 ) . 396 / 482 - وفي الحديث الخامس : « المؤمن يأكل في معي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء » ( 2 ) . المعى مقصورة وجمعها أمعاء ممدودة . قال الفراء : جاء في الحديث معي واحدة ، وواحد أعجب إلي ، وأكثر كلام العرب تذكره ، وربما أنثوه كأنه واحد دل على جمع ، قال القطامي : كأن نسوع رحلي حين ضمت * حوالب غزرا ومعي جياعا ( 3 ) ولهذا الحديث معنيان : أحدهما أن المؤمن يسمي الله عز وجل ( 4 ) إذا أكل ، فيحصل له شيئان : البركة في الطعام ، ودفع الشيطان عنه ، فيكون المتناول منه قليلا ، فكأن المؤمن قد أكل في معي واحد ، والكافر لا يبارك له لعدم التسمية ، ويتناول الشيطان معه فيذهب من الطعام كثير ، فكأنه قد أكل في سبعة أمعاء . والثاني : أن المؤمن لاستشعاره الخوف ، ونظره في حل المطعم ، وحذره من حساب الكسب ، يقل أكله ، والكافر لا يهتم بشيء من

--> ( 1 ) ينظر « الأربعين في إرشاد السائرين » ( 124 ) ، والنووي ( 17 / 92 ) . ( 2 ) مسلم ( 2062 ) . ( 3 ) « المذكر والمؤنث » للفراء ( 75 ) ، وديوان القطامي ( 41 ) . والنسوع جمع نسع : سير تشد به الرحال . ( 4 ) ( الله عز وجل ) من ر .