ابن الجوزي
399
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقوله : « ومنهن فتن كرياح الصيف » . أي فيها بعض الشدة ، وإنما خص الصيف لأن رياح الشتاء أقوى . قوله : فذهب أولئك الرهط كلهم غيري . يعني الذي سمعوا هذا . والرهط : العصابة دون العشرة . ويقال : بل إلى الأربعين ( 1 ) . 356 / 422 - وفي الحديث السادس عشر : قال رجل : لو أدركت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قاتلت معه فأبليت . فقال حذيفة : أنت كنت تفعل ذلك ؟ ( 2 ) . في هذا الحديث من الفقه أنه لا ينبغي للإنسان أن يدعي شيئا لا يدري كيف يكون فيه ، فإن الصحابة مع جدهم في طلب الشهادة توقفوا عن إجابتهم يوم الخندق حتى قال : « من يأتيني بخبر القوم » ( 3 ) حتى عين على حذيفة . وقوله : « لا تذعرهم » أي لا تظهر لهم ، وليكن ذهابك في سر . والذعر : الخوف . وقوله : كأني أمشي في حمام ، يشير إلى حرارة الخوف . ويصلي ظهره : يدفئه . وقوله : قررت : أي أصابني القر ( 4 ) . والعبادة والعباية من الأكسية ، كذلك قال ابن فارس ( 5 ) .
--> ( 1 ) ينظر « اللسان والقاموس - رهط » . ( 2 ) مسلم ( 1788 ) و ( أنت ) ساقطة من ت . ( 3 ) في الحديث نفسه . ( 4 ) وهو البرد . ( 5 ) « المجمل - عبا » ( 3 / 644 ) .