ابن الجوزي
395
كشف المشكل من حديث الصحيحين
يسأل ويستعيذ : أنه يسأل بإعادة الآية ، مثل أن يقرأ : * ( ربنا فاغفر لنا ) * [ آل عمران : 193 ] فيردد ذلك ، لا أنه يتكلم بكلام من عنده ، وهذا الأشبه بأصولنا ، وقد قال عليه السلام : « إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين » ( 1 ) . 349 / 415 - وفي الحديث التاسع : « كل معروف صدقة » ( 2 ) . المعروف : فعل الخير والبر ، وإنما كان المعروف صدقة لأنه لا يجب . 350 / 416 - وفي الحديث العاشر : « تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا ، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين : أبيض مثل الصفا ، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا ، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ، إلا ما أشرب من هواه . . . » ( 3 ) . قوله : كالحصير ، يعني أن الفتن تحيط بالقلوب فتصير القلوب كالمحصور المحبوس . وقال الليث : حصير الجنب : عرق يمتد معترضا على الجنب إلى ناحية البطن ، فشبه إحاطتها بالقلب بإحاطة هذا العرق بالبطن ( 4 ) .
--> ( 1 ) النسائي ( 3 / 17 ) ، و « المسند » ( 5 / 447 ، 448 ) . ( 2 ) مسلم ( 1005 ) . ( 3 ) مسلم ( 144 ) . وقد أورد المؤلف لفظي ( عودا ) هنا وفي الشرح مرفوعين ، والذي في مسلم والحميدي بالنصب ، والخلاف في فتح العين أو ضمها . ( 4 ) هكذا نقله المؤلف عن الليث في « غريب الحديث » ( 1 / 218 ) . وفي « العين - حصر » ( 3 / 114 ) : الحصير : الجنب . وقد نقل المعنى في « النهاية » ( 1 / 395 ) ولم ينسبه . وينظر « المقاييس - حصر » ( 2 / 72 ) .