ابن الجوزي
373
كشف المشكل من حديث الصحيحين
إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق ، ثم قدم المدينة ، فيحتمل أنه سأل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حين إسلامه : هل رأيت ربك ، وما كان قد عرج به بعد ، فقال : « نور ، أنى أراه ؟ » أي أن النور يمنع من رؤيته ، وقد قال بعد المعراج فيما رواه عنه ابن عباس : « رأيت ربي » ( 1 ) . 322 / 385 - وفي الحديث الثامن عشر : « إنها أمانة » ( 2 ) . يعني الإمارة والولاية ، ولما رآه ضعيفا حسن تحذيره ، لأن الضعف يعجز عما يجب عليه من الاحتياط . وقوله : « لا تولين مال يتيم » اليتيم : من مات أبوه وهو صغير . قال الأصمعي : اليتم في الناس من قبل الأب ، وفي غير الناس من قبل الأم ( 3 ) . وقال أبو بكر بن الأنباري : قال ثعلب : اليتم معناه في كلام العرب الانفراد ، فمعنى يتيم منفرد عن أبيه . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : إذا بلغ الصبي ذهب عنه اسم اليتيم ، وكل منفرد عند العرب تييم . قال : وقيل : أصل اليتم الغفلة ، وبه سمي اليتيم لأن يتغافل عن بره . وقال أبو عمرو : اليتم : الإبطاء ، ومنه أخذ اليتم لأن البر يبطأ عنه ( 4 ) . 323 / 386 - وفي الحديث التاسع عشر : « ستفتحون مصر ، فاستوصوا بأهلها خيرا ؛ فإن لهم ذمة ورحما » ( 5 ) .
--> ( 1 ) ينظر « شرح النووي » ( 3 / 15 ) . ( 2 ) مسلم ( 1825 ) . ( 3 ) « الإبل » للأصمعي ( 81 ) . ( 4 ) ينظر « مجالس ثعلب » ( 67 ) ، و « الزاهر » ( 1 / 227 ) ، و « التكملة » ( 20 ) ، و « تقويم اللسان » ( 189 ) ، و « اللسان - يتم » . ( 5 ) مسلم ( 2453 ) .