ابن الجوزي

360

كشف المشكل من حديث الصحيحين

قال أبو عبيد : السدة : الظلة تكون بباب الدار ، ومنه : من يغش سدد السلطان يقم ويقعد . وكان عروة بن المغيرة يصلي في السدة ، وسدة المسجد ، وسمي إسماعيل السدي ( 1 ) لأنه كان يبيع الخمر في سدة المسجد ، ومنهم من يجعل السدة الباب ( 2 ) . فأما سجوده في السدة المضافة إلى المسجد فجائز لأنه بقارعة الطريق ، وسجود هذا الرجل محمول على أنه قد كان يأمر ابنه عند القراءة بالسجود ثم يتبعه ، لأنه إنما يسن سجود السامع إذا سجد القارئ . والمسجد الأقصى : بيت المقدس . وإنما قيل الأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة . وقيل : إنه لم يكن وراءه موضع عبادة . فإن قيل : كيف قال : « بينهما أربعون عاما » ، وإنما بنى الكعبة إبراهيم ، وبنى بيت المقدس سليمان وبينهما أكثر من ألف سنة ؟ فالجواب : أن الإشارة إلى أول البناء ووضع أساس المسجدين ، وليس أول من بنى الكعبة إبراهيم ، ولا أول من بني بيت المقدس سليمان ، وفي الأنبياء والصالحين والبانين كثرة ، فالله أعلم بمن ابتدأ . وقد روينا أن أول من بنى الكعبة آدم ، ثم انتشر ولده في الأرض ، فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس ( 3 ) . 301 / 361 - وفي الحديث الثامن : قال أبو ذر : بشر الكانزين

--> ( 1 ) وهو إسماعيل بن عبد الرحمن ، إمام تابعي محدث ، روى عنه مسلم وأصحاب السنن ، مات سنة ( 127 ه‍ ) . « الطبقات » ( 6 / 318 ) ، و « السير » ( 5 / 264 ) . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 4 / 148 ) . ( 3 ) ينظر « الاستذكار » ( 12 / 110 ) وما بعدها .