ابن الجوزي
357
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وطسوسا ( 1 ) . قال الراجز : ضرب يد اللعابة الطسوسا ( 2 ) فإن قيل : الإيمان والحكمة كيف يملآن الطست وليسا بجسم ؟ فالجواب : أن هذا ضرب مثل لينكشف بالمحس ما هو معقول . وهذا الحديث يدل على أنه شرح صدره ليلة المعراج . وقد روي شرح صدره في زمان رضاعه عند حليمة ، وهذه زيادة تطهير لمكان الزيارة . وقول الخازن : « وأرسل إليه ؟ » يحتمل هذا الاستفهام وجهين : أحدهما : أن يكون إرسال محمد عليه السلام خفي عن ذلك الملك ؛ لأن الملائكة مشغولون بالعبادة ، حتى إن أحدهم لا يعرف من إلى جانبه . والثاني : أن يكون المعنى : وأرسل إليه للعروج إلى السماء ، لأن بعثته استفاضت بين الملائكة . وقوله : « عن يمينه أسودة » أي أشخاص ، وهو من السواد ، والسواد : الشخص ، يقال : سواد وأسودة كغراب وأغربة . والنسم جمع نسمة : وهي النفس . وقوله : حتى ظهرت : يعني علوت وارتفعت ، لمستوى : وهو المكان المستوي المعتدل . وصريف الأقلام : صوت حركتها على المخطوط فيه ، فكأن الإشارة
--> ( 1 ) « المعرب » ( 269 ) ، وينظر « الصحاح واللسان - طست ، طس » . ( 2 ) « المعرب » ( 270 ) ، و « الجمهرة » ( 2 / 16 ) ، وديوان رؤبة ( 71 ) ، مع اختلاف .