ابن الجوزي

337

كشف المشكل من حديث الصحيحين

لا يسلم ، ينبغي أن يقع النفار منه في قوله : « فلا يأمرني إلا بخير » وقد رواه أحمد في مسنده بلفظ آخر : « فلا يأمرني إلا بحق » ( 1 ) . 380 / 334 - وفي الحديث الخامس والعشرين : قالت أم حبيبة : اللهم أمتعني بزوجي رسول الله ، وبأبي أبي سفيان ، وبأخي معاوية ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « لقد سألت الله لآجال مضروبة ، وأيام معدودة ، وأرزاق مقسومة ، لن يعجل شيئا قبل حله ، أو يؤخر شيئا عن حله ، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب النار أو عذاب في القبر كان خيرا » ( 2 ) . أم حبيبة هي زوج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، واسمها رملة بنت أبي سفيان . فإن قيل : كيف ردها عن سؤال ، وعلل بالقدر ، وأمرها بسؤال وهو داخل في باب القدر أيضا ؟ فالجواب : أن سؤال ما يجلب نفعا في الآخرة ويظهر عبودية من السائل ، أولى مما يجتلب به مجرد النفع في الدنيا ، فأراد منها التشاغل بأمور الآخرة . وفي هذا الحديث : « إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا » ( 3 ) وفي ذلك دليل على أن الذين مسخوا لم يبقوا ولم ينسلوا ، وقد كان ابن قتيبة يقول : أنا أظن أن هذه القردة والخنازير هي المسوخ بأعيانها توالدت . ثم قال : إلا أن يصح حديث أم حبيبة . وقد صح حديثها ،

--> ( 1 ) المسند ( 385 ) . ( 2 ) مسلم ( 2663 ) . ( 3 ) وفي هذا الحديث : وذكرت عنده القردة والخنازير فقال . . .